العلامة الحلي

433

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الغرض خلا العقد عن الفائدة فيكون باطلا . وأمّا إذا كانت الثمار قد ظهرت ولم يبد صلاحها ، فإن بقي للعامل ما فيه مستزاد الثمرة كالتأبير والسقي وإصلاح الثمرة ، جازت المساقاة تحصيلا لتلك الفائدة ، ولأنّ العقد والحال هذه أبعد عن الغرر ، بل انتفى الغرر عنها ؛ للوثوق بالثمار ، ولأن المساقاة إذا جازت قبل ظهور الثمرة فبعد ظهورها أولى ؛ لأنّها صارت موجودة معلومة ، وهو قول الشافعي في الأم وإحدى الروايتين عن أحمد ، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمّد وأبو ثور . وقال الشافعي في البويطي : لا تجوز - وهو الرواية الثانية عن أحمد - لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله عامل أهل خيبر على الشطر ممّا يخرج من ثمر أو زرع « 1 » ، ولأنّ الثمرة إذا خرجت فقد حصل المقصود ، فصار بمنزلة أن يقارضه على المال بعد ظهور الربح ، وكان بمنزلة ما لو شرط المالك له شيئا من النخيل ؛ لأنّ المالك قد ملكها وقد ظهرت ، فأشبهت النخل ، ولأنّ مقصود المساقاة أن تخرج الثمار بعمله « 2 » . والمعاملة التي وقعت من النبي صلّى اللّه عليه وآله لأهل خيبر لا تدلّ على المنع من غيرها ؛ لأنّها واقعة لا عموم لها . ونمنع حصول كمال المقصود ؛ لأنّ التقدير حصول زيادة بعمل العامل ، وبه يخرج الجواب عن الباقي . وأمّا إذا بدا صلاحها ، فالأولى التفصيل أيضا ، وهو أن يقال : إن بقي

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 383 ، الهامش ( 4 ) . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 398 ، الوجيز 1 : 227 ، الوسيط 4 : 138 - 139 ، حلية العلماء 5 : 366 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 58 ، المغني والشرح الكبير 5 : 558 .