العلامة الحلي

43

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولما رواه محمّد بن مسلم - في الصحيح - عن الباقر عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : « كنت جالسا عند قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان ، فقال أحدهما : إنّي تكاريت هذا يوافي بي السوق يوم كذا وكذا وإنّه لم يفعل ، قال : فقال : ليس له كراء ، قال : فدعوته فقلت له : يا عبد اللّه ليس لك أن تذهب بحقّه ، وقلت للأجير : ليس لك أن تأخذ [ كلّ ] الذي عليه ، اصطلحا فترادّا بينكما » « 1 » . وفي الصحيح عن محمّد الحلبي قال : كنت قاعدا إلى قاض وعنده الباقر عليه السّلام جالس ، فأتاه رجلان ، فقال أحدهما : إنّي تكاريت إبل هذا الرجل لتحمل لي متاعا إلى بعض المعادن ، واشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا ، لأنّها سوق أتخوّف أن يفوتني ، فإن احتبست عن ذلك حططت من الكراء لكلّ يوم احتبسه كذا وكذا ، وإنّه حبسني عن ذلك الوقت كذا وكذا يوما ، فقال القاضي : هذا شرط فاسد ، وفّه كراه ، فلمّا قام الرجل أقبل إليّ أبو جعفر عليه السّلام ، فقال : « شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه » « 2 » . إذا ثبت هذا ، فالأقرب : تعميم الحكم فيه حتى لو شارطه على خياطة ثوب في هذا اليوم فإن أخّره حطّ من أجرته شيئا ، جاز ما لم يحط الساقط بجميع الأجرة ، وكذا غير هذه الصورة ممّا يناسبها . [ مسألة 536 : إذا تعاقدا الإجارة وشرطا تأجيل الأجرة ، صحّ الشرط إجماعا ، ] مسألة 536 : إذا تعاقدا الإجارة وشرطا تأجيل الأجرة ، صحّ الشرط إجماعا ، فإن حلّ الأجل وقد تغيّر النقد ، فالاعتبار بنقد يوم العقد .

--> ( 1 ) الكافي 5 : 290 / 4 ، التهذيب 7 : 214 - 215 / 941 ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . ( 2 ) الكافي 5 : 290 / 5 ، الفقيه 3 : 22 / 58 ، التهذيب 7 : 214 / 940 .