العلامة الحلي
411
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فنبت في ملك صاحب الأرض عاما آخر ، فهو لصاحب البذر عند علمائنا - وبه قال الشافعي « 1 » - لأنّه عين ماله ، فهو كما لو بذره قصدا . وقال أحمد : يكون لصاحب الأرض ؛ لأنّ صاحب الحبّ أسقط حقّه منه بحكم العرف ، وزال ملكه عنه ؛ لأنّ العادة ترك ذلك لمن يأخذه ، ولهذا أبيح التقاطه وزرعه ، ولا خلاف في إباحة التقاط ما رماه الحصاد من سنبل وحبّ وغيرهما ، فجرى ذلك مجرى نبذه على سبيل الترك له ، وصار كالشئ التافه يسقط منه ، كالثمرة واللقمة والنوى ونحوها ، ولا شكّ في أنّه لو التقط إنسان النوى فغرسه ، كان له دون من سقط منه ، كذا هنا « 2 » . وليس بجيّد ؛ لأنّ الحقّ والملك لا يزولان بالإعراض ، بل به وباستيلاء الغير عليه ، فإذا لم يحصل الثاني ونبت الحبّ حتى صار زرعا ينتفع به ، لم يكن من جملة ما تمثّل به من الشيء التافه والنوى ، ولهذا لو نبتت نواة سقطت من إنسان في أرض مباحة أو مملوكة له ثمّ صارت نخلة ولم يستول عليها غيره ، فإنّ النخلة تكون ملك صاحب النواة قطعا . [ مسألة 804 : لو تنازعا في قدر المدّة ، ] مسألة 804 : لو تنازعا في قدر المدّة ، فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه ؛ عملا بالأصل ، وتبعيّة النماء لمالك الأرض . ولو اختلفا في قدر الحصّة ، فالقول قول صاحب البذر . ولو أقام كلّ منهما بيّنة ، قدّمت بيّنة من يدّعي خلاف الظاهر ، فحينئذ يكون القول قول من يدّعي الزيادة في المدّة والحصّة . وقال بعض علمائنا بالقرعة « 3 » . وليس بجيّد .
--> ( 1 ) المغني 5 : 596 ، الشرح الكبير 5 : 594 . ( 2 ) المغني 5 : 595 - 596 ، الشرح الكبير 5 : 594 . ( 3 ) كما في شرائع الإسلام 2 : 152 .