العلامة الحلي

388

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وروى البخاري عن عمرو بن دينار قال : قلت لطاوس : لو تركت المخابرة ، فإنّهم زعموا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله نهى عنها ، فقال : إنّ أعلمهم - يعني ابن عباس - أخبرني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم ينه عنه ، ولكن قال : « لئن يمنح أحدكم أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجا معلوما » « 1 » . ولأنّ أحاديث رافع منها ما يخالف الإجماع ، وهو النهي عن كراء المزارعة على الإطلاق ، ومنها اضطرابه في المسند عنه ، فتارة يحدّث عن بعض عمومته « 2 » ، وتارة عن سماعه « 3 » ، وتارة عن ظهير بن رافع « 4 » ، ومع هذا الاضطراب يجب اطّراحها ، واستعمال الأخبار الواردة في شأن خيبر « 5 » ، فإنّها تجري مجرى المتواترة التي لا اختلاف فيها ، وقد عمل بها الصحابة وغيرهم ، فلا معنى لتركها اعتمادا على الأخبار الواهية . ولو سلّم سلامته عن المطاعن وعدم قبوله للتأويل وقد تعذّر الجمع ، فلا بدّ وأن يكون أحد الخبرين ناسخا للآخر ، ويستحيل القول بنسخ حديث خيبر ؛ لكونه معمولا به من جهة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ من بعده إلى عصر التابعين ، فأيّ وقت ثبت نسخه ؟ وحديث جابر « 6 » في النهي عن المخابرة محمول على ما حمل عليه خبر رافع ، فإن تأوّله الشافعيّة بعود النهي إلى الأرض البيضاء والتجويز في

--> ( 1 ) صحيح البخاري 3 : 138 ، وعنه في المغني 5 : 585 ، والشرح الكبير 5 : 584 . ( 2 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 386 . ( 3 و 4 ) كما في سنن أبي داود 3 : 259 ، ذيل ح 3394 ، والمغني 5 : 585 ، والشرح الكبير 5 : 584 . ( 5 ) راجع : الهامش ( 4 و 5 ) من ص 383 ، والهامش ( 1 ) من ص 384 . ( 6 ) تقدّم حديثه في ص 386 .