العلامة الحلي

370

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الزيادة ؛ لأنّه في آخر الطاقة الأولى من الغزل صار مخالفا لأمره ، فإنّه إذا بلغ طولها عشرة ، كان من حقّه أن يعطفها لتعود إلى الموضع الذي بدأ منه ، فإذا لم يفعل وقع ذلك وما بعده في غير الموضع المأمور « 1 » . وهو حسن . وإن جاء به تسعة أذرع ، احتمل أن لا شيء له ، وعليه ضمان نقص الغزل ؛ لأنّه مخالف لما أمر ، فأشبه ما لو استأجره على بناء حائط عرض ذراع ، فبناه عرض نصف ذراع ، ولمخالفته في الطاقة الأولى ، وأن يكون له ما يخصّه من المسمّى ، كمن استؤجر على ضرب مائة لبنة فضرب خمسين . وقال بعض الشافعيّة : إن كان طول السدى عشرة ، استحقّ الأجرة بقدره ؛ لأنّه لو أراد أن ينسج عشرة لتمكّن منه ، ولم تحصل منه مخالفة فيه ، وإن كان طوله تسعة ، لم يستحق شيئا ؛ لمخالفته في الطاقة الأولى « 2 » . ولو جاء به زائدا في الطول والعرض معا ، فلا أجرة له في الزيادة ؛ لأنّه غير مأمور بها ، وعليه ضمان ما نقص الغزل المنسوج فيهما . وأمّا ما عدا الزائد فوجهان : أحدهما : لا أجرة له ؛ لأنّه مخالف لأمر المستأجر ، فلم يستحق شيئا ، كما لو استأجره على بناء حائط عرض ذراع ، فبناه عرض ذراعين . والثاني : له المسمّى ؛ لأنّه زاد على ما أمره به ، فأشبه زيادة الطول . ولو كان الغزل المدفوع إليه مسدّى واستأجره لحياكة عشرة أذرع في عرض ذراع ودفع إليه من اللحمة ما يحتاج إليه ، فجاء به أطول من العرض المشروط ، لم يستحق للزيادة شيئا ، وإن جاء به أقصر في العرض المشروط ، استحقّ بقدره من الأجرة .

--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 193 ، روضة الطالبين 4 : 332 .