العلامة الحلي

294

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

لازمة ، فلا تتأثّر بموت العاقد ، كما لو آجر ملكه « 1 » . وبنوا الوجهين على أنّ البطن الثاني يتلقّى الاستحقاق من الأوّل أو من الواقف ؟ فإن قلنا بالأوّل ، فالإجارة بحالها ، كما لو آجر ملكه ومات في أثناء المدّة ، وإن قلنا بالثاني ، فلا « 2 » . وعبارة أكثر الشافعيّة : « الانفساخ وعدمه » فقالوا في أحد الوجهين : تنفسخ الإجارة ، وفي الثاني : لا تنفسخ « 3 » . ولم يستحسنها الجويني وجماعة من الشافعيّة ؛ لأنّ الانفساخ يشعر بسبق الانعقاد ، وردّوا الخلاف إلى أنّا هل نتبيّن البطلان ؛ لأنّا تبيّنّا أنّه تصرّف فيما لم يملكه ؟ « 4 » . وإذا حكمنا ببقاء الإجارة فحصّة المدّة الباقية من الأجرة تكون للبطن الثاني ، فإن أتلفها الأوّل ، فهي دين عليه في تركته . وليس هذا كما لو آجر ملكه ومات في المدّة حيث يكون جميع الأجرة تركة له يقضى [ منها ] « 5 » ديونه وتنفذ وصاياه . والفرق : إنّ التصرّف هناك ورد على خالص حقّه ، والباقي له بعد الإجارة رقبة مسلوبة المنفعة في تلك المدّة فتنتقل إلى الوارث كذلك . وإن قلنا : إنّها لا تبقى ، فإنّها لا تبطل فيما مضى . وللشافعيّة قولان ، أحدهما : البطلان ، والخلاف هنا مبنيّ على

--> ( 1 و 2 ) نهاية المطلب 8 : 115 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 178 ، روضة الطالبين 4 : 318 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 178 ، روضة الطالبين 4 : 318 . ( 4 ) نهاية المطلب 8 : 116 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 178 ، روضة الطالبين 4 : 318 . ( 5 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « منه » . والظاهر ما أثبتناه .