العلامة الحلي
126
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
واستأجره لرعي سنة وجب تعيين الجنس الذي يرعاه من ماشية غنم أو بقر أو إبل أو غير ذلك ؛ لأنّ الأغراض تختلف باختلاف العمل في السهولة والصعوبة . ويجب ذكر العدد أيضا ، فيقول : مائة من الغنم « 1 » ، ويعيّنها إن وقعت الإجارة على ماشية معيّنة ، وحينئذ تتعيّن ، وتتعلّق الإجارة بأعيانها ، كما لو استأجره لخياطة ثوب بعينه ، ولا يجوز إبداله ، ولو تلفت بطل العقد ، ولم يكن للمالك أن يأتي بعوضها ، فإن كان قد مضى بعض المدّة وجب عليه من الأجرة بنسبة الماضي . وإن تلف بعضها ، بطل عقد الإجارة فيه خاصّة ، وله أجر ما بقي منها بالحصّة ، وليس للمالك الإبدال عن التالف ولا عن الباقي ؛ لتعلّق العقد بعين خاصّة . ولو ولدت سخالا ، لم يكن عليه رعيها ؛ لأنّها زيادة لم يتناولها العقد . وقال بعض الشافعيّة : إنّه إذا عيّن الغنم جاز له إبدالها ، سواء كانت باقية أو تالفة ؛ لأنّ الشياه المعيّنة ليست نفس المعقود عليها ، وإنّما تستوفى المنفعة بها ، فأشبه ما لو استأجر ظهرا ليركبه جاز أن يركب غيره مكانه ، ولو استأجر دارا ليسكنها جاز أن يسكنها مثله ، ولو استأجر أرضا ليزرعها حنطة جاز أن يزرعها ما هو مثلها في الضرر أو أدون منها ، وإنّما المعقود عليه منفعة الراعي ، ولهذا تجب له الإجارة إذا سلّم نفسه ومضت المدّة ولم يستعمله المستأجر في الرعي ، ويفارق الثوب في الخياطة ؛ لأنّ الثياب
--> ( 1 ) في الطبعة الحجريّة : « غنم » بدل « الغنم » .