العلامة الحلي
107
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
القرآن عوضا في باب النكاح وقام مقام المهر ، جاز أخذ الأجرة عليه في الإجارة . وقد روى العامّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أحقّ ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه » « 1 » وهو حديث صحيح عندهم « 2 » . ولأنّه يجوز أخذ الرزق عليه من بيت المال ، فجاز أخذ الأجر عليه ، كبناء المساجد والقناطر ، ولأنّ الحاجة قد تدعو إلى ذلك ، فإنّه يحتاج إلى الاستنابة في الحجّ من وجب عليه الحجّ وعجز عن فعله ولا يكاد يوجد متبرّع بذلك ، فيحتاج إلى بذل الأجر فيه « 3 » . واحتجّ المانعون : بما رواه العامّة عن عبادة بن الصامت قال : علّمت ناسا من أهل الصفّة القرآن والكتابة ، فأهدى إليّ رجل منهم قوسا ، فذكرت ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : « إن سرّك أن يقلّدك اللّه قوسا من نار فاقبلها » . وعن أبي بن كعب أنّه علّم رجلا سورة من القرآن فأهدى له خميصة « 4 » أو ثوبا ، فذكر ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : « لو أنّك لبستها أو أخذتها ألبسك اللّه مكانها ثوبا من نار » . ولأنّ من شرط صحّة هذه الأفعال كونها قربة إلى اللّه ، فلم يجز أخذ
--> السنن الكبرى - للبيهقي - 7 : 144 و 236 ، المعجم الكبير - للطبراني - 6 : 133 / 5750 . ( 1 ) صحيح البخاري 3 : 121 ، و 7 : 171 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 1 : 430 ، و 6 : 124 ، المغني 6 : 156 ، الشرح الكبير 6 : 75 . ( 2 ) المغني 6 : 156 ، الشرح الكبير 6 : 75 . ( 3 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 111 - 112 ، المغني 6 : 156 ، الشرح الكبير 6 : 74 - 75 . ( 4 ) الخميصة : كساء أسود مربّع له علمان . الصحاح 3 : 1038 « خمص » .