الشوكاني
94
فتح القدير
سورة الطور ( 1 - 20 ) قوله ( والطور ) قال الجوهري : هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى . قال مجاهد والسدي : الطور بالسريانية الجبل ، والمراد به طور سيناء . قال مقاتل بن حيان : هما طوران : يقال لأحدهما طور سيناء ، وللآخر طور زيتا ، لأنهما ينبتان التين والزيتون . وقيل هو جبل مدين ، وقيل إن الطور كل جبل ينبت ، وما لا ينبت فليس بطور ، أقسم الله سبحانه بهذا الجبل تشريفا له وتكريما ( وكتاب مسطور ) المسطور : المكتوب ، والمراد بالكتاب القرآن ، وقيل هو اللوح المحفوظ ، وقيل جميع الكتب المنزلة ، وقيل ألواح موسى ، وقيل ما تكتبه الحفظة قاله الفراء وغيره ، ومثله - ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا - وقوله - وإذا الصحف نشرت - ( في رق منشور ) متعلق بمسطور : أي مكتوب في رق . قرأ الجمهور " في رق " بفتح الراء ، وقرأ أبو السماك بكسرها . قال الجوهري : الرق بالفتح ما يكتب فيه ، وهو جلد رقيق ، ومنه قوله تعالى ( في رق منشور ) قال المبرد : الرق ما رق من الجلد ليكتب فيه ، والمنشور المبسوط . قال أبو عبيدة : وجمعه رقوق ، ومن هذا قول الملتمس : فكأنما هي من تقادم عهدها * رق أتيح كتابها مسطور وأما الرق بالكسر فهو المملوك ، يقال عبد رق وعبد مرقوق ( والبيت المعمور ) في السماء السابعة . وقيل في سماء الدنيا ، وقيل هو الكعبة ، فعلى القولين الأولين يكون وصفه بالعمارة باعتبار من يدخل إليه من الملائكة ويعبد الله فيه . وعلى القول الثالث ، يكون وصفه بالعمارة حقيقة أو مجازا باعتبار كثرة من يتعبد فيه من بني آدم ( والسقف المرفوع ) يعني السماء ، سماها سقفا لكونها كالسقف للأرض ، ومنه قوله - وجعلنا السماء سقفا محفوظا - وقيل هو العرش ( والبحر المسجور ) أي الموقد ، من السجر : وهو إيقاد النار في التنور ، ومنه قوله - وإذا البحار سجرت - وقد روى أن البحار تسجر يوم القيامة فتكون نارا ، وقيل المسجور المملوء ، قيل إنه من أسماء الأضداد ، يقال بحر مسجور : أي مملوء ، وبحر مسجور : أي فارغ ، وقيل المسجور الممسوك ، ومنه ساجور الكلب ، لأنه