الشوكاني
90
فتح القدير
قوله ( وفي موسى ) معطوف على قوله فيها بإعادة الخافض ، والتقدير : وتركنا في قصة موسى آية أو معطوف على - وفي الأرض - والتقدير : وفي الأرض وفي موسى آيات ، قاله الفراء وابن عطية والزمخشري . قال أبو حيان : وهو بعيد جدا ينزه القرآن عن مثله ، ويجوز أن يكون متعلقا بجعلنا مقدرا لدلالة - وتركنا عليه - قيل ويجوز أن يعطف على وتركنا على طريقة قول القائل : علفتها تبنا وماء باردا * والتقدير : وتركنا فيها آية ، وجعلنا في موسى آية . قال أبو حيان : ولا حاجة إلى إضمار ، وجعلنا لأنه قد أمكن أن يكون العامل في المجرور وتركنا . والوجه الأول هو الأولى ، وما عداه متكلف متعسف لم تلجئ إليه حاجة ولا دعت إليه ضرورة ( إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ) الظرف متعلق بمحذوف هو نعت لآية : أي كائنة وقت أرسلناه ، أو بآية نفسها ، والأول أولى . والسلطان المبين الحجة الظاهرة الواضحة ، وهي العصى وما معها من الآيات ( فتولى بركنه ) التولي : الإعراض ، والركن : الجانب . قاله الأخفش . والمعنى : أعرض بجانبه كما في قوله - أعرض ونأى بجانبه - قال الجوهري : ركن الشئ جانبه الأقوى ، وهو يأوى إلى ركن شديد : أي عز ومنعة . وقال ابن زيد ومجاهد وغيرهما : الركن جمعه وجنوده الذين كان يتقوى بهم ، ومنه قوله تعالى - أو آوى إلى ركن شديد - أي عشيرة ومنعة ، وقيل الركن : نفس القوة ، وبه قال قتادة وغيره ، ومنه قول عنترة : فما أوهى مراس الحرب ركني * ولكن ما تقادم من زماني ( وقال ساحر أو مجنون ) أي قال فرعون : في حق موسى هو ساحر أو مجنون فردد فيما رآه من أحوال موسى بين كونه ساحرا أو مجنونا ، وهذا من اللعين مغالطة وإيهام لقومه ، فإنه يعلم أن ما رآه من الخوارق لا يتيسر على يد ساحر ولا يفعله من به جنون . وقيل إن أو بمعنى الواو ، لأنه قد قال ذلك جميعا ولم يتردد ، قاله المؤرج والفراء ، كقوله - ولا تطع منهم آثما أو كفورا - ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ) أي طرحناهم في البحر ، وجملة ( وهو مليم ) في محل نصب على الحال : أي آت بما يلام عليه حين ادعى الربوبية وكفر بالله وطغى في عصيانه ( وفي عاد ) أي وتركنا في قصة عاد آية ( إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) وهي التي لا خير فيها ولا بركة ، ولا تلقح شجرا ولا