الشوكاني
69
فتح القدير
سواء وصلتم إلى المطلوب أم لم تصلوا إليه ، وانتصاب إسلامكم إما على أنه مفعول به على تضمين يمنون معنى يعدون ، أو بنزع الخافض : أي لأن أسلموا ، وهكذا قوله ( أن هداكم للإيمان ) فإنه يحتمل الوجهين ( إن كنتم صادقين ) فيما تدعونه ، والجواب محذوف يدل عليه ما قبله : أي إن كنتم صادقين فلله المنة عليكم . قرأ الجمهور " أن هداكم " بفتح أن ، وقرأ عاصم بكسرها ( إن الله يعلم غيب السماوات والأرض ) أي ما غاب فيهما ( والله بصير بما تعملون ) لا يخفى عليه من ذلك شئ ، فهو مجازيكم بالخير خيرا وبالشر شرا . قرأ الجمهور " تعملون " على الخطاب ، وقرأ ابن كثير على الغيبة . وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن أبي مليكة قال : لما كان يوم الفتح رقى بلال فأذن على الكعبة ، فقال بعض الناس : أهذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة . وقال بعضهم : إن يسخط الله هذا يغيره ، فنزلت ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج نحوه . وأخرج أبو داود في مراسيله وابن مردويه والبيهقي في سننه عن الزهري قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم فقالوا : يا رسول الله ، أنزوج بناتنا موالينا ؟ فنزلت هذه الآية . وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب أن هذه الآية ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) هي مكية ، وهي للعرب خاصة الموالي : أي قبيلة لهم ، وأي شعاب ، وقوله ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) فقال : أتقاكم للشرك . وأخرج البخاري وابن جرير عن ابن عباس قال : الشعوب القبائل العظام ، والقبائل البطون . وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال : الشعوب الجماع ، والقبائل الأفخاذ التي يتعارفون بها . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عنه أيضا قال : القبائل الأفخاذ ، والشعوب الجمهور مثل مضر . وأخرج البخاري وغيره عن أبي هريرة قال : " سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي الناس أكرم ؟ قال : أكرمهم عند الله أتقاهم . قالوا : ليس عن هذا نسألك ، قال : فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله . قالوا : ليس عن هذا نسألك ، قال : فعن معادن العرب تسألوني ؟ قالوا نعم ، قال : خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا " وقد وردت أحاديث في الصحيح وغيره أن التقوى هي التي يتفاضل بها العباد . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ( قالت الأعراب آمنا ) قال أعراب بني أسد وخزيمة ، وفي قوله ( ولكن قولوا أسلمنا ) مخافة القتل والسبي . وأخرج ابن جرير عن قتادة أنها نزلت في بني أسد . وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه قال السيوطي بسند حسن عن عبد الله بن أبي أوفى : أن ناسا من العرب قالوا : يا رسول الله أسلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان ، فأنزل الله ( يمنون عليك أن أسلموا ) . وأخرج النسائي والبزار وابن مردويه عن ابن عباس نحوه ، وذكر أنهم بنو أسد .