الشوكاني
66
فتح القدير
جرير وابن مردويه عن ابن عباس ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) الآية . قال : كان قتال بالنعال والعصي ، فأمرهم أن يصلحوا بينهما . وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن عائشة قالت : ما رأيت مثل ما رغبت عنه هذه الأمة في هذه الآية : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ) قال : نزلت في قوم بني تميم استهزءوا من بلال وسلمان وعمار وخباب وصهيب وابن فهيرة وسالم مولى أبي حذيفة . وأخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله ( ولا تلمزوا أنفسكم ) قال : لا يطعن بعضكم على بعض . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري في الأدب ، وأهل السنن الأربع وأبو يعلي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والشيرازي في الألقاب ، والطبراني وابن السني في عمل يوم وليلة ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي جبيرة بن الضحاك قال : فينا نزلت في بني سلمة ( ولا تنابزوا بالألقاب ) قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة ، فكان إذا دعا واحد منهم باسم من تلك الأسماء قالوا : يا رسول الله إنه يكرهه ، فنزلت ( ولا تنابزوا بالألقاب ) . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس نحوه . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : التنابز بالألقاب : أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها وراجع الحق ، فنهى الله أن يعير بما سلف من عمله . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في الآية قال : إذا كان الرجل يهوديا فأسلم فيقول ، يا يهودي يا نصراني يا مجوسي ، ويقول للرجل المسلم : يا فاسق . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ) قال : نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن سوءا . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ولا تحسبوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك " . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله ( ولا تحسبوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك " . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله ( ولا تجسسوا ) قال : نهى الله المؤمن أن يتبع عورات المؤمن وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن زيد ابن وهب قال : أتى ابن مسعود فقيل هذا فلان تقطر لحيته خمرا ، فقال ابن مسعود : إنا قد نهينا عن التجسس ، ولكن إن يظهر لنا شئ نأخذه . وقد وردت أحاديث في النهى عن تتبع عورات المسلمين والتجسس عن عيوبهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) الآية قال : حرم الله أن يغتاب المؤمن بشئ كما حرم الميتة . والأحاديث في تحريم الغيبة كثيرة جدا معروفة في كتب الحديث .