الشوكاني
62
فتح القدير
بأذني وجعل يقول : لقد صدق الله قولك يا زيد ، لقد صدق الله قولك يا زيد . وفي الباب أحاديث . وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن منده وابن مردويه قال السيوطي بسند جيد عن الحارث بن ضرار الخزاعي قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعاني إلى الإسلام ، فدخلت فيه وأقررت به ، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها ، وقلت : يا رسول الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة ، فمن استجاب لي جمعت زكاته وترسل إلى يا رسول الله رسولا لإبان كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة ، فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبعث إليه احتبس الرسول فلم يأت ، فظن الحارث أن قد حدث فيه سخطة من الله ورسوله ، فدعا سروات قومه فقال لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان وقت لي وقتا يرسل إلي رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة وليس من رسول الله الخلف ، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطه ، فانطلقوا فنأتي رسول الله ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة ، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق فرجع ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البعث إلى الحارث ، فأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقل البعث وفصل عن المدينة لقيهم الحارث ، فقالوا هذا الحارث ؟ فلما غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم ؟ قالوا إليك . قال ولم ؟ قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث إليك الوليد بن عقبة ، فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله ، قال : لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بتة ولا أتاني ، فلما دخل الحارث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : منعت الزكاة وأردت قتل رسولي ؟ قال : لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا رآني ، وما أقبلت إلا حين احتبس على رسول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خشيت أن تكون كانت سخطة من الله ورسوله ، فنزل ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ) إلى قوله ( حكيم ) قال ابن كثير : هذا من أحسن ما روى في سبب نزول الآية . وقد رويت روايات كثيرة متفقة على أنه سبب نزول الآية ، وأنه المراد بها وإن اختلفت القصص .