الشوكاني
53
فتح القدير
" أن ثلاثين شابا من المشركين خرجوا يوم الحديبية على المسلمين في السلاح فثاروا في وجوههم ، فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ الله بأسماعهم . ولفظ الحاكم بأبصارهم ، فقام إليهم المسلمون فأخذوهم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هل جئتم في عهد أحد ، أو هل جعل لكم أحد أمانا ؟ فقالوا لا ، فخلى سبيلهم فنزلت هذه الآية " . الفتح ( 25 - 29 ) قوله ( هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام ) يعني كفار مكة ، ومعنى صدهم عن المسجد الحرام : أنهم منعوهم أن يطوفوا به ويحلوا عن عمرتهم ( والهدى معكوفا ) قرأ الجمهور بنصب " الهدى " عطفا على الضمير المنصوب في صدوكم ، وقرأ أبو عمرو في رواية عنه بالجر عطفا على المسجد ، ولا بد من تقدير مضاف : أي عن نحر الهدى ، وقرئ بالرفع على تقدير وصد الهدى وقرأ الجمهور بفتح الهاء من الهدى وسكون الدال ، وروى عن أبي عمرو وعاصم بكسر الدال وتشديد الياء : وانتصاب معكوفا على الحال من الهدى : أي محبوسا . قال الجوهري عكفه : أي حبسه ووقفه ، ومنه ( والهدى معكوفا ) ومنه الاعتكاف في المسجد وهو الاحتباس . وقال أبو عمرو بن العلاء : معكوفا مجموعا ، وقوله ( أن يبلغ محله ) أي عن أن يبلغ محله ، أو هو مفعول لأجله ،