الشوكاني

519

فتح القدير

بالمعوذتين وينفث ، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده عليه رجاء بركتهما " . وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من طريق مالك بالإسناد المذكور . وأخرج عبد بن حميد في مسنده عن زيد بن أرقم قال " سجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل من اليهود ، فاشتكى فأتاه جبريل ، فنزل عليه بالمعوذتين ، وقال : إن رجلا من اليهود سحرك ، والسحر في بئر فلان ، فأرسل عليا فجاء به فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية ويحل حتى قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأنما نشط من عقال " . وأخرجه ابن مردويه والبيهقي من حديث عائشة مطولا ، وكذلك أخرجه ابن مردويه من حديث ابن عباس . وقد ورد في فضل المعوذتين ، وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهما في الصلاة وغيرهما أحاديث ، وفيما ذكرناه كفاية . وأخرج الطبراني في الصغير عن علي بن أبي طالب قال " لدغت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عقرب وهو يصلي ، فلما فرغ قال : لعن الله العقرب لا تدع مصليا ولا غيره ، ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ : قل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس " . سورة الفلق ( 1 - 5 ) ( الفلق ) الصبح ، يقال : هو أبين من فلق الصبح ، وسمي فلقا لأنه يفلق عنه الليل ، وهو فعل بمعنى مفعول : قال الزجاج : لأن الليل ينفلق عنه الصبح ، ويكون بمعنى مفعول ، يقال : هو أبين من فلق الصبح ، ومن فرق الصبح ، وهذا قول جمهور المفسرين ، ومنه قول ذي الرمة : حتى إذا ما انجلى عن وجهه فلق * هادئة في أخريات الليل منتصب وقول الآخر : يا ليلة لم أتمها بت مرتفقا * أرعى النجوم لي أن نور الفلق وقيل هو سجن في جهنم ، وقيل هو اسم من أسماء جهنم ، وقيل شجرة في النار ، وقيل هو الجبال والصخور ، لأنها تفلق بالمياه أي تشقق ، وقيل هو التفليق بين الجبال ، لأنها تنشق من خوف الله . قال النحاس : يقال لكل ما اطمأن من الأرض فلق ، ومنه قول زهير : ما زلت أرمقهم حتى إذا هبطت * أيدي الركاب بهم من راكس فلقا والراكس : بطن الوادي ، ومثله قول النابغة * ودوني راكس فالضواجع * وقيل هو الرحم تنفلق بالحيوان ، وقيل هو كل ما انفلق عن جميع ما خلق الله من الحيوان والصبح والحب والنوى وكل شئ من نبات وغيره قاله الحسن والضحاك . قال القرطبي : هذا القول يشهد له الانشقاق ، فإن الفلق الشق ، فلقت الشئ فلقا : شققته ، والتفليق مثله ، يقال فلقته فانفلق وتفلق ، فكل ما انفلق عن شئ من حيوان وصبح وحب ونوى وماء فهو فلق . قال الله سبحانه - فالق الإصباح - وقال - فالق الحب والنوى - انتهى . والقول الأول أولى لأن المعنى وإن كان أعم منه وأوسع مما تضمنه لكنه المتبادر عند الإطلاق . وقد قيل في وجه تخصيص الفلق الإيماء