الشوكاني

509

فتح القدير

فاطمة وقال : إنه قد نعيت إلى نفسي ، فبكت ثم ضحكت ، وقالت : أخبرني أنه نعيت إليه نفسه فبكيت ؟ فقال : اصبري فإنك أول أهلي لحاقا بي فضحكت " وقد تقدم في تفسير سورة الزلزلة أن هذه السورة تعدل ربع القرآن . سورة النصر ( 1 - 3 ) النصر : العون ، مأخوذ من قولهم : قد نصر الغيث الأرض : إذا أعان على نباتها ومنع من قحطها ، ومنه قول الشاعر : إذا انصرف الشهر الحرام فودعي * بلاد تميم وانصري أرض عامر يقال نصره على عدوه ينصره نصرا : إذا أعانه ، والاسم النصرة ، واستنصره على عدوه : إذا سأله أن ينصره عليه . قال الواحدي : قال المفسرون ( إذا جاء ) ك يا محمد ( نصر الله ) على من عاداك ، وهم قريش ( والفتح ) فتح مكة ، وقيل المراد نصره صلى الله عليه وآله وسلم على قريش من غير تعيين ، وقيل نصره على من قاتله من الكفار ، وقيل هو فتح سائر البلاد ، وقيل هو ما فتحه الله عليه من العلوم ، وعبر عن حصول النصر والفتح بالمجئ للإيذان بأنهما متوجهان إليه صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل إذا بمعنى قد ، وقيل بمعنى إذ . قال الرازي : الفرق بين النصر والفتح : أن الفتح هو تحصيل المطلوب الذي كان منغلقا ، والنصر كالسبب للفتح ، فلهذا بدأ بذكر النصر وعطف عليه الفتح ، أو يقال النصر كمال الدين ، والفتح إقبال الدنيا الذي هو تمام النعمة ، أو يقال النصر الظفر ، والفتح الجنة ، هذا معنى كلامه . ويقال الأمر أوضح من هذا وأظهر ، فإن النصر هو التأييد الذي يكون به قهر الأعداء وغلبهم والاستعلاء عليهم ، والفتح هو فتح مساكن الأعداء ودخول منازلهم ( ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) أي أبصرت الناس من العرب وغيرهم يدخلون في دين الله الذي بعثك به جماعات فوجا بعد فوج . قال الحسن : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة قال العرب : أما إذ ظفر محمد بأهل الحرم ، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل ، فليس لكم به يدان ، فكانوا يدخلون في دين الله أفواجا : أي جماعات كثيرة بعد أن كانوا يدخلون واحدا واحدا ، واثنين اثنين ، فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام . قال عكرمة ومقاتل : أراد بالناس أهل اليمن ، وذلك أنه ورد من اليمن سبعمائة إنسان مؤمنين ، وانتصاب أفواجا على الحال من فاعل يدخلون ، ومحل قوله يدخلون في دين الله النصب على الحال إن كانت الرؤية بصرية ، وإن كانت بمعنى العلم فهو في محل نصب على أنه المفعول الثاني ( فسبح بحمد ربك ) هذا جواب الشرط ، وهو العامل فيه ، والتقدير : فسبح بحمد ربك إذا جاء نصر الله . وقال مكي : العامل في إذا هو جاء ، ورجحه أبو حيان وضعف الأول بأن ما جاء بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبلها ، وقوله ( بحمد ربك ) في محل نصب على الحال : أي فقل سبحان الله ملتبسا بحمده ، أو حامدا له . وفيه الجمع بين تسبيح الله المؤذن بالتعجب مما يسره الله له مما لم يكن يخطر بباله ولا بال أحد من الناس ، وبين الحمد له على جميل صنعه له وعظيم منته عليه بهذه النعمة التي هي