الشوكاني
480
فتح القدير
من القاصرات الطرف لو دب محول * من الذر فوق الأتب منها لأثرا و " من " الأولى عبارة عن السعداء ، و " من " الثانية عبارة عن الأشقياء . وقال محمد بن كعب : فمن يعمل مثقال ذرة من خير من كافر يرى ثوابه في الدنيا وفي نفسه وماله وأهله وولده حتى يخرج من الدنيا ، وليس له عند الله خير ، ومن يعمل مثقال ذرة من شر من مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في ماله ونفسه وأهله وولده حتى يخرج من الدنيا ، وليس له عند الله شر ، والأول أولى . قال مقاتل : نزلت في رجلين كان أحدهما يأتيه السائل فيستقل أن يعطيه التمرة والكسرة ، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير ويقول : إنما أوعد الله النار على الكافرين . قرأ الجمهور " يره " في الموضعين بضم الهاء وصلا وسكونها وقفا ، وقرأ هشام بسكونها وصلا ووقفا ، ونقل أبو حيان عن هشام وأبي بكر سكونها ، وعن أبي عمرو ضمها مشبعة ، وباقي السبعة بإشباع الأولى وسكون الثانية ، وفي هذا النقل نظر ، والصواب ما ذكرنا . وقرأ الجمهور " يره " مبنيا للفاعل في الموضعين . وقرأ ابن عباس وابن عمر والحسن والحسين ابنا علي وزيد بن علي وأبو حيوة وعاصم والكسائي في رواية عنهما والجحدري والسلمي وعيسى على البناء للمفعول فيهما : أي يريه الله إياه . وقرأ عكرمة " يراه " على توهم أن من موصولة ، أو على تقدير الجزم بحذف الحركة المقدرة في الفعل . وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) قال : تحركت من أسفلها ( وأخرجت الأرض أثقالها ) قال : الموتى ( وقال الإنسان مالها ) قال : الكافر يقول مالها ( يومئذ تحدث أخبارها ) قال : قال لها ربك قولي ( بأن ربك أوحى لها ) قال : أوحى لها ( يومئذ يصدر الناس أشتاتا ) قال : من كل من ههنا وههنا . وأخرج ابن المنذر عنه ( وأخرجت الأرض أثقالها ) . قال : الكنوز والموتى . وأخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " تقئ الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة ، فيجئ القاتل فيقول في هذا قتلت ، ويجئ القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي ، ويجئ السارق فيقول في هذا قطعت يدي ، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا " . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال " قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( يومئذ تحدث أخبارها ) قال : أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها ، تقول عمل كذا وكذا ، فهذا أخبارها " . وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " إن الأرض لتجئ يوم القيامة بكل عمل عمل على ظهرها ، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) حتى بلغ ( يومئذ تحدث أخبارها ) " . وأخرج الطبراني عن ربيعة الخرشي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " تحفظوا من الأرض فإنها أمكم ، وإنه ليس من أحد عامل عليها خيرا أو شرا إلا وهي مخبرة " . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم في تاريخه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس قال " بينما أبو بكر الصديق يأكل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ نزلت عليه ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) فرفع أبو بكر يده وقال : يا رسول الله إني لراء ما عملت من مثقال ذرة من شر ، فقال : يا أبا بكر أرأيت ما ترى في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر ويدخر لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة " . وأخرج إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد والحاكم وابن مردويه