الشوكاني

456

فتح القدير

تفسير سورة الضحى هي إحدى عشرة آية وهي مكية بلا خلاف . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس : نزلت ( والضحى ) بمكة . وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طريق أبي الحسن المقرى قال : سمعت عكرمة بن سليمان يقول : " قرأت على إسماعيل بن قسطيطين ، فلما بلغت والضحى قال : كبر حتى تختم ، وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك . وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك . وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك . وأخبره أبي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره بذلك " . وأبو الحسن المقري المذكور هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المقرى . قال ابن كثير : فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي من ولد القاسم بن أبي بزة ، وكان إماما في القراءات . وأما في الحديث فقد ضعفه أبو حاتم الرازي وقال : لا أخذت عنه ، وكذلك أبو جعفر العقيلي قال : هو منكر الحديث . قال ابن كثير : ثم اختلف القراء في موضع هذا التكبير وكيفيته ، فقال بعضهم : يكبر من آخر الليل إذا يغشى ، وقال آخرون : من آخر الضحى . وكيفية التكبير عند بعضهم أن يقول الله أكبر ويقتصر ، ومنهم من يقول الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر . وذكروا في مناسبة التكبير من أول الضحى أنه لما تأخر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفتر تلك المدة ، ثم جاء الملك ، فأوحى إليه ( والضحى والليل إذا سجى ) السورة كبر فرحا وسرورا ، ولم يرووا ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن جندب البجلي قال : اشتكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا ، فأتته امرأة فقالت : يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك لم يقربك ليلتين أو ثلاثا ، فأنزل الله ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) " . وأخرج الفريابي وعبد ابن حميد وسعيد بن منصور وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن جندب قال : أبطأ جبريل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال المشركون : قد ودع محمد ، فنزلت ( ما ودعك ربك وما قلى ) . وأخرج الطبراني عن جندب قال : احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت بعض بنات عمه : ما أرى صاحبك إلا قد قلاك ، فنزلت والضحى ، وأخرجه الترمذي وصححه وابن أبي حاتم عن جندب ، وفيه فقالت له امرأة : ما أرى شيطانك إلا قد تركك ، فنزلت والضحى . سورة الضحى ( 1 - 11 )