الشوكاني
442
فتح القدير
تفسير سورة البلد ويقال سورة لا أقسم ، هي عشرون آية وهي مكية بلا خلاف . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة لا أقسم بهذا البلد بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . سورة البلد ( 1 - 20 ) قوله ( لا أقسم ) لا زائدة ، والمعنى أقسم ( بهذا البلد ) وقد تقدم الكلام على هذا في تفسير - لا أقسم بيوم القيامة - ومن زيادة " لا " في الكلام في غير القسم قول الشاعر : تذكرت ليلى فاعترتني صبابة * وكاد صميم القلب لا يتصدع أي يتصدع ، ومن ذلك قوله - ما منعك أن لا تسجد - أي أن تسجد . قال الواحدي : أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام وهو مكة . قرأ الجمهور " لا أقسم " وقرأ الحسن والأعمش " لأقسم " من غير ألف ، وقيل هو نفي للقسم ، والمعنى : لا أقسم بهذا البلد إذا لم تكن فيه بعد خروجك منه . وقال مجاهد : إن " لا " رد على من أنكر البعث ، ثم ابتدأ فقال أقسم ، والمعنى : ليس الأمر كما تحسبون ، والأول أولى . والمعنى : أقسم بالبلد الحرام الذي أنت حل فيه . وقال الواسطي : إن المراد بالبلد المدينة ، وهو مع كونه خلاف إجماع المفسرين هو أيضا مدفوع لكون السورة مكية لا مدنية ، وجملة قوله ( وأنت حل بهذا البلد ) معترضة ، والمعنى : أقسم بهذا البلد ( ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد ) واعترض بينهما بهذه الجملة ، والمعنى : ومن المكابد أن مثلك على عظيم حرمته يستحل بهذا البلد كما يستحل الصيد في غير الحرم . وقال الواحدي : الحل والحلال والمحل واحد ، وهو ضد المحرم ، أحل الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم مكة يوم الفتح حتى قاتل ، وقد قال صلى الله عليه وآله