الشوكاني

420

فتح القدير

من يمنة الصدر ، وأربع أضلاع من يسرة الصدر . قال قتادة والحسن : المعنى ويخرج من صلب الرجل وترائب المرأة . وحكى الفراء أن مثل هذا يأتي عن العرب يكون معنى من بين الصلب ، من الصلب ، وقيل إن ماء الرجل ينزل من الدماغ ، ولا يخالف هذا ما في الآية لأنه إذا نزل من الدماغ نزل من بين الصلب والترائب ، وقيل إن المعنى : يخرج من جميع أجزاء البدن ، ولا يخالف هذا ما في الآية ، لأن نسبة خروجه إلى بين الصلب والترائب باعتبار أن أكثر أجزاء البدن هي الصلب والترائب وما يجاورها وما فوقها مما يكون تنزله منها ( إنه على رجعه لقادر ) الضمير في إنه يرجع إلى الله سبحانه لدلالة قوله " خلق " عليه ، فإن الذي خلقه هو الله سبحانه ، والضمير في رجعه عائد إلى الإنسان ، والمعنى : أن الله سبحانه على رجع الإنسان : أي إعادته بالبعث بعد الموت " لقادر " هكذا قال جماعة من المفسرين : وقال مجاهد : على أن يرد الماء في الإحليل . وقال عكرمة والضحاك : على أن يرد الماء في الصلب . وقال مقاتل ابن حيان يقول : إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ، ومن الشباب إلى الصبا ، ومن الصبا إلى النطفة . وقال ابن زيد : إنه على حبس ذلك الماء حتى لا يخرج لقادر ، والأول أظهر ، ورجحه ابن جرير والثعلبي والقرطبي ( يوم تبلى السرائر ) العامل في الظرف على التفسير الأول ، هو رجعه ، وقيل لقادر . واعترض عليه بأنه يلزم تخصيص القدرة بهذا اليوم ، وقيل العامل فيه مقدر : أي يرجعه يوم تبلى السرائر ، وقيل العامل فيه مقدر ، وهو أذكر ، فيكون مفعولا به ، وأما على قول من قال : إن المراد رجع الماء ، فالعامل في الظرف مقدر ، وهو أذكر ، ومعنى تبلى السرائر : تختبر وتعرف ، ومنه قول الراجز : قد كنت قبل اليوم تزدريني * فاليوم أبلوك وتبتليني أي أختبرك وتختبرني ، وأمتحنك وتمتحني ، والسرائر : ما يسر في القلوب من العقائد والنيات وغيرها ، والمراد هنا عرض الأعمال ونشر الصحف ، فعند ذلك يتميز الحسن منها من القبيح ، والغث من السمين ( فما له من قوة ولا ناصر ) أي فما للإنسان من قوة في نفسه يمتنع بها عن عذاب الله ، ولا ناصر ينصره مما نزل به . قال عكرمة : هؤلاء الملوك ما لهم يوم القيامة من قوة ولا ناصر . قال سفيان : القوة العشيرة ، والناصر الحليف ، والأول أولى ( والسماء ذات الرجع ) الرجع : المطر . قال الزجاج : الرجع المطر لأنه يجئ ويرجع ويتكرر . قال الخليل : الرجع المطر نفسه ، والرجع نبات الربيع . قال أهل اللغة : الرجع المطر . قال المتنخل يصف سيفا له : أبيض كالرجع رسوب إذا * ما باح في محتفل يختلى قال الواحدي : الرجع المطر في قول جميع المفسرين ، وفي هذا الذي حكاه عن جميع المفسرين نظر ، فإن ابن زيد قال : الرجع الشمس والقمر والنجوم يرجعن في السماء تطلع من ناحية وتغيب في أخرى . وقال بعض المفسرين : ذات الرجع ذات الملائكة لرجوعهم إليها بأعمال العباد . وقال بعضهم : معنى ذات الرجع : ذات النفع ، ووجه تسمية المطر رجعا ما قاله القفال إنه مأخوذ من ترجيع الصوت وهو إعادته ، وكذا المطر لكونه يعود مرة بعد أخرى سمى رجعا . وقيل إن العرب كانوا يزعمون أن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ، ثم يرجعه إلى الأرض ، وقيل سمته العرب رجعا لأجل التفاؤل ليرجع عليهم ، وقيل لأن الله يرجعه وقتا بعد وقت ( والأرض ذات الصدع ) هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات والثمار والشجر ، والصدع : الشق لأنه يصدع الأرض فتنصدع له . قال أبو عبيدة والفراء : تتصدع بالنبات . قال مجاهد : والأرض ذات الطرق التي تصدعها المياه ، وقيل ذات الحرث لأنه يصدعها ، وقيل ذات الأموات لانصداعها عنهم عند البعث .