الشوكاني

418

فتح القدير

بسم الله الرحمن الرحيم سورة الطارق ( 1 - 17 ) أقسم سبحانه بالسماء والطارق ، وهو النجم الثاقب كما صرح به التنزيل . قال الواحدي : قال المفسرون : أقسم الله بالسماء والطارق ، يعني الكواكب تطرق بالليل وتخفى بالنهار . قال الفراء : الطارق النجم لأنه يطلع بالليل ، وما أتاك ليلا فهو طارق . وكذا قال الزجاج والمبرد : ومنه قول امرئ القيس : ومثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول وقوله أيضا : ألم ترياني كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيب * وقد اختلف في الطارق هل هو نجم معين أو جنس النجم ؟ فقيل هو زحل ، وقيل الثريا ، وقيل هو الذي ترمى به الشياطين ، وقيل هو جنس النجم . قال في الصحاح : والطارق النجم الذي يقال له كوكب الصبح ، ومنه قول هند بنت عتبة : نحن بنات طارق * نمشي على النمارق * أي إن أبانا في الشرف كالنجم المضئ ، وأصل الطروق الدق ، فسمى قاصد الليل طارقا لاحتياجه في الوصول إلى الدق . وقال قوم : إن الطروق قد يكون نهارا ، والعرب تقول : أتيتك اليوم طرقتين : أي مرتين ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم " أعوذ بك من شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير " . ثم بين سبحانه ما هو الطارق ، تفخيما لشأنه بعد تعظيمه بالإقسام به فقال ( وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب ) الثاقب : المضئ ، ومنه يقال ثقب النجم ثقوبا وثقابة إذا أضاء ، وثقوبه ضوؤه ، ومنه قول الشاعر : أذاع به في الناس حتى كأنه * بعليا نار أوقدت بثقوب قال الواحدي : الطارق يقع على كل ما طرق ليلا ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدري ما المراد به لو لم يبينه بقوله ( النجم الثاقب ) قال مجاهد : الثاقب المتوهج . قال سفيان : كل ما في القرآن " وما أدراك " فقد أخبره ، وكل شئ قال " وما يدريك " لم يخبره به ، وارتفاع قوله ( النجم الثاقب ) على أنه خبر مبتدإ محذوف ، والجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر نشأ مما قبله ، كأنه قيل ما هو ؟ فقيل هو النجم الثاقب ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) هذا جواب القسم ، وما بينهما اعتراض ، وقد تقدم في سورة هود اختلاف القراء في " لما " ، فمن قرأ