الشوكاني
415
فتح القدير
- الذي جعل في السماء بروجا - قال : الكواكب ، وعن قوله - في بروج مشيدة - قال : القصور . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( واليوم الموعود وشاهد ومشهود ) قال : اليوم الموعود يوم القيامة ، والشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة ، وهو الحج الأكبر ، فيوم الجمعة جعله الله عيدا لمحمد وأمته وفضله بها على الخلق أجمعين وهو سيد الأيام عند الله ، وأحب الأعمال فيه إلى الله ، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه . وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى عليه وآله وسلم " اليوم الموعود يوم القيامة ، واليوم المشهود يوم عرفة ، والشاهد يوم الجمعة ، وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل منه ، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب الله له ، ولا يستعيذ من شئ إلا أعاذه منه " . وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رفعه ( وشاهد ومشهود ) قال : الشاهد يوم عرفة ويوم الجمعة ، والمشهود هو الموعود يوم القيامة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : اليوم الموعود يوم القيامة ، والمشهود يوم النحر ، والشاهد يوم الجمعة . وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه من طريق شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " اليوم الموعود يوم القيامة ، والشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة " . وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الآية " الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة " . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس وأبي هريرة مثله موقوفا . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن سيد الأيام يوم الجمعة وهو الشاهد ، والمشهود يوم عرفة " وهذا مرسل من مراسيل سعيد بن المسيب . وأخرج ابن ماجة والطبراني وابن جرير عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أكثروا من الصلاة على يوم الجمعة ، فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة " . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن علي بن أبي طالب في الآية قال : الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن الحسن بن علي أن رجلا سأله عن قوله ( وشاهد ومشهود ) قال : هل سألت أحدا قبلي ؟ قال : نعم سألت ابن عمر وابن الزبير فقالا : يوم الذبح ويوم الجمعة . قال : لا ولكن الشاهد محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم قرأ - وجئنا بك على هؤلاء شهيدا - والمشهود يوم القيامة ، ثم قرأ - ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود - . وأخرج عبد بن حميد والطبراني في الأوسط والصغير وابن مردويه عن الحسين بن علي في الآية قال : الشاهد جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والمشهود يوم القيامة ، ثم تلا - إنا أرسلناك شاهدا - ذلك يوم مشهود - . وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن أبي الدنيا والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر من طرق عن ابن عباس قال : اليوم الموعود يوم القيامة والشاهد محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والمشهود يوم القيامة ، ثم تلا - ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود - . وأخرج ابن جرير عنه قال : الشاهد الله ، والمشهود يوم القيامة . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا قال : الشاهد الله . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا قال : الشاهد الله ، والمشهود يوم القيامة . قلت : وهذه التفاسير عن الصحابة رضي الله عنهم قد اختلفت كما ترى ، وكذلك اختلفت تفاسير التابعين بعدهم واستدل من استدل منهم بآيات ذكرا الله فيها أن ذلك الشئ شاهد أو مشهود ، فجعله دليلا على أنه المراد بالشاهد والمشهود في هذه الآية المطلقة ، وليس ذلك بدليل يستدل به على أن الشاهد والمشهود المذكورين في هذا