الشوكاني

409

فتح القدير

المعروف بسجود التلاوة . وقد وقع الخلاف هل هذا الموضع من مواضع السجود عند التلاوة أم لا ؟ وقد تقدم في فاتحة هذه السورة الدليل على السجود ( بل الذين كفروا يكذبون ) أي يكذبون بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وبما جاء به من الكتاب المشتمل على إثبات التوحيد والبعث والثواب والعقاب ( والله أعلم بما يوعون ) أي بما يضمرونه في أنفسهم من التكذيب ، وقال مقاتل : يكتمون من أفعالهم . وقال ابن زيد : يجمعون من الأعمال الصالحة والسيئة ، مأخوذ من الوعاء الذي يجمع ما فيه ، ومنه قول الشاعر : الخير أبقى وإن طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد ويقال وعاه حفظه ، ووعيت الحديث أعيه وعيا ، ومنه - أذن واعية - ( فبشرهم بعذاب أليم ) أي اجعل ذلك بمنزلة البشارة لهم ، لأن علمه سبحانه بذلك على الوجه المذكور موجب لتعذيبهم ، والأليم المؤلم الموجع ، والكلام خارج مخرج التهكم بهم ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) هذا الاستثناء منقطع : أي لكن الذين جمعوا بين الإيمان بالله والعمل الصالح لهم أجر عند الله غير ممنون : أي غير مقطوع ، يقال مننت الحبل : إذا قطعته ، ومنه قول الشاعر : فترى خلفهن من سرعة الرجع * منينا كأنه أهباء قال المبرد : المنين الغبار ، لأنه تقطعه وراءها ، وكل ضعيف منين وممنون ، وقيل معنى غير ممنون أنه لا يمن عليهم به ، ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا إن أريد من آمن منهم . وقد أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في قوله ( إذا السماء انشقت ) قال : تنشقق السماء من المجرة . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ( وأذنت لربها وحقت ) قال : سمعت حين كلمها . وأخرج ابن أبي حاتم عنه ( وأذنت لربها وحقت ) قال : أطاعت وحقت بالطاعة . وأخرج الحاكم عنه وصححه قال : سمعت وأطاعت ( وإذا الأرض مدت ) قال : يوم القيامة ( وألقت ما فيها ) قال : أخرجت ما فيها من الموتى ( وتخلت ) عنهم ، وأخرج ابن المنذر عنه أيضا ( وألقت ما فيها ) قال : سواري الذهب . وأخرج الحاكم . قال السيوطي بسند جيد عن جابر قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " تمد الأرض يوم القيامة مد الأديم ، ثم لا يكون لابن آدم فيها إلا موضع قدميه " . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ( إنك كادح إلى ربك كدحا ) قال : عامل عملا ( فملاقيه ) قال : فملاق عملك . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ليس أحد يحاسب إلا هلك ، فقلت أليس يقول الله ( فأما من أوتى كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) ؟ قال : ليس ذلك بالحساب ولكن ذلك العرض ، ومن نوقش الحساب هلك " . وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في بعض صلاته " اللهم حاسبني حسابا يسيرا ، فلما انصرف قلت : يا رسول الله ما الحساب اليسير ؟ قال : أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه ، إنه من نوقش الحساب هلك " وفي بعض ألفاظ الحديث الأول وهذا الحديث الآخر " من نوقش الحساب عذب " . وأخرج البزار والطبراني في الأوسط والبيهقي والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ثلاث من كن فيه يحاسبه الله حسابا يسيرا ويدخله الجنة برحمته : تعطى من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك " . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( يدعوا ثبورا ) قال : الويل . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ( إنه ظن أن لن يحور ) قال : يبعث . وأخرج