الشوكاني
386
فتح القدير
أهمه ( وجوه يومئذ مسفرة ) وجوه مبتدأ وإن كان نكرة لأنه في مقام التفصيل ، وهو من مسوغات الابتداء بالنكرة ، ويومئذ متعلق به ، ومسفرة خبره ، ومعنى مسفرة : مشرقة مضيئة ، وهي وجوه المؤمنين لأنهم قد علموا إذ ذاك ما لهم من النعيم والكرامة ، يقال أسفر الصبح : إذا أضاء . قال الضحاك : مسفرة من آثار الوضوء ، وقيل من قيام الليل ( ضاحكة مستبشرة ) أي فرحة بما نالته من الثواب الجزيل . ثم لما فرغ من ذكر حال المؤمنين ذكر حال الكفار فقال ( ووجوه يومئذ عليها غبرة ) أي غبار وكدورة لما تراه مما أعده الله لها من العذاب ( ترهقها قترة ) أي يغشاها ويعلوها سواد وكسوف ، وقيل ذلة ، وقيل شدة ، والقتر في كلام العرب الغبار ، كذا قال أبو عبيدة ، وأنشد قول الفرزدق : متوج برداء الملك يتبعه * فوج ترى فوقه الرايات والقترا ويدفع ما قاله أبو عبيدة تقدم ذكر الغبرة فإنها واحدة الغبار . وقال زيد بن أسلم : القترة ما ارتفعت إلى السماء ، والغبرة ما انحطت إلى الأرض ( أولئك ) يعنى أصحاب الوجوه ( هم الكفرة الفجرة ) أي الجامعون بين الكفر بالله والفجور ، يقال فجر : أي فسق ، وفجر : أي كذب ، وأصله الميل ، والفاجر المائل عن الحق . وقد أخرج الترمذي وحسنه وابن المنذر وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة قالت : " أنزلت عبس وتولى في ابن أم مكتوم الأعمى ، أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يقول : يا رسول الله أرشدني وعند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل من عظماء المشركين ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول : أترى بما أقول بأسا ؟ فيقول لا ، ففي هذا أنزلت " . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو يعلى عن أنس قال : " جاء ابن أم مكتوم ، وهو يكلم أبي بن خلف ، فأعرض عنه ، فأنزل الله ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك يكرمه " . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال : " بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يناجي عتبة بن ربيعة والعباس بن عبد المطلب وأبا جهل بن هشام وكان يتصدى لهم كثيرا ويحرص عليهم أن يؤمنوا ، فأقبل عليهم رجل أعمى يقال له عبد الله بن أم مكتوم يمشي ، وهو يناجيهم ، فجعل عبد الله يستقرئ النبي صلى الله عليه وآله وسلم آية من القرآن قال : يا رسول الله علمني مما علمك الله ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعبس في وجهه وتولى وكره كلامه وأقبل على الآخرين ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نجواه ، وأخذ ينقلب إلى أهله أمسك الله ببعض بصره ، ثم خفق برأسه ، ثم أنزل الله ( عبس وتولى ) الآية ، فلما نزل فيه ما نزل أكرمه نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم وكلمه وقال له : ما حاجتك ؟ هل تريد من شئ ؟ وإذا ذهب من عنده قال : هل لك حاجة في شئ ؟ قال ابن كثير : فيه غرابة ، وقد تكلم في إسناده . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( بأيدي سفرة ) قال : كتبه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ( بأيدي سفرة ) قال : هم بالنبطية القراء . وأخرج ابن جرير عنه أيضا ( كرام بررة قال : الملائكة : وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران " . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ( ثم السبيل يسره ) قال : يعنى بذلك خروجه من بطن أمه يسره له . وأخرج ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير في قوله ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) قال : إلى مدخله ومخرجه . وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) قال : إلى خرئه . وأخرج ابن المنذر عنه ( أنا صببنا