الشوكاني
367
فتح القدير
جوزوا جزاء وافق أعمالهم . قال الفراء : الوفاق جمع الوفق ، والوفق والموافق واحد . قال مقاتل : وافق العذاب الذنب فلا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار . وقال الحسن وعكرمة : كانت أعمالهم سيئة ، فأتاهم الله بما يسوؤهم ( إنهم كانوا لا يرجون حسابا ) أي لا يرجون ثواب حساب . قال الزجاج : كانوا لا يؤمنون بالبعث فيرجون حسابهم ، والجملة تعليل لاستحقاقهم الجزاء المذكور ( وكذبوا بآياتنا كذابا ) أي كذبوا بالآيات القرآنية ، أو كذبوا بما هو أعم منها تكذيبا شديدا ، وفعال من مصادر التفعل . قال الفراء : هي لغة فصيحة يمانية ، تقول كذبت كذابا وخرقت القميص خراقا . قال في الصحاح : وكذبوا بآياتنا كذابا هو أحد مصادر المشدد لأن مصدره قد يجئ على تفعيل مثل التكليم ، وعلى فعال مثل كذاب ، وعلى تفعلة مثل توصية ، وعلى مفعل مثل - ومزقناهم كل ممزق - قرأ الجمهور " كذابا " بالتشديد . وقرأ علي بن أبي طالب بالتخفيف . وقال أبو علي الفارسي التخفيف والتشديد جميعا مصدر المكاذبة . وقرأ ابن عمر " كذابا " بضم الكاف والتشديد ، جمع كاذب . قال أبو حاتم ونصبه على الحال . قال الزمخشري : وقد يكون يعني على هذه القراءة بمعنى الواحد البليغ في الكذب ، تقول : رجل كذاب كقولك حسان وبخال ( وكل شئ أحصيناه كتابا ) قرأ الجمهور " وكل " بالنصب على الاشتغال : أي وأحصينا كل شئ أحصيناه . وقرأ أبو السماك برفعه على الابتداء ، وما بعده خبره ، وهذه الجملة معترضة بين السبب والمسبب ، وانتصاب كتابا على المصدرية لأحصيناه لأن أحصيناه في معنى كتبناه ، وقيل هو منتصب على الحال : أي مكتوبا ، قيل المراد كتبناه في اللوح المحفوظ لتعرفه الملائكة ، وقيل أراد ما كتبه الحفظة على العباد من أعمالهم ، وقيل المراد به العلم لأن ما كتب كان أبعد من النسيان ، والأول أولى لقوله - وكل شئ أحصيناه في إمام مبين - ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) هذه الجملة مسببة عن كفرهم وتكذيبهم بالآيات . قال الرازي : هذه الفاء للجزاء ، فنبه على أن الأمر بالذوق معلل بما تقدم شرحه من قبائح أفعالهم ، ومن الزيادة في عذابهم أنها كلما نضجت جلودهم بدلهم جلودا غيرها ، وكلما خبت النار زادهم الله سعيرا . وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس ( عن النبأ العظيم ) قال : القرآن : وهذا مروى عن جماعة من التابعين . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله ( وجعلنا سراجا وهاجا ) قال : مضيئا ( وأنزلنا من المعصرات ) قال : السحاب ( ماء ثجاجا ) قال : منصبا . وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلي وابن جرير وابن المنذر عنه أيضا ( ثجاجا ) قال : منصبا . وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود في قوله ( وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ) قال : يبعث الله الريح ، فتحمل الماء فيمر به السحاب ، فتدر كما تدر اللقحة ، والثجاج ينزل من السماء أمثال العزالي فتصرفه الرياح فينزل متفرقا . وأخرج ابن جرير وابن الأنباري في المصاحف عن قتادة قال : في قراءة ابن عباس ( وأنزلنا من المعصرات ) بالرياح . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله ( وجنات ألفافا ) قال : ملتفة . وأخرج ابن جرير عنه أيضا في الآية قال : يقول : التفت بعضها ببعض . وأخرج ابن المنذر عنه أيضا في قوله ( وسيرت الجبال فكانت سرابا ) قال : سراب الشمس الآل . وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا ( لابثين فيها أحقابا ) قال : سنين . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سالم بن أبي الجعد قال : سأل علي بن أبي طالب هلال الهجري ما تجدون الحقب في كتاب الله ؟ قال : نجده ثمانين سنة كل سنة منها اثنا عشر شهرا كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة . وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه عن ابن مسعود في الآية قال : الحقب الواحد ثمانون سنة ،