الشوكاني
323
فتح القدير
" خير " وانتصاب أجرا " على التمييز ( واستغفروا الله ) أي اطلبوا منه المغفرة لذنوبكم فإنكم لا تخلون من ذنوب تقترفونها ( إن الله غفور رحيم ) أي كثير المغفرة لمن استغفره ، كثير الرحمة لمن استرحمه . وقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( فاقرءوا ما تيسر منه ) قال : مائة آية . وأخرج الدارقطني والبيهقي في سننه وحسناه عن قيس بن أبي حازم قال : " صليت خلف ابن عباس ، فقرأ في أول ركعة بالحمد لله رب العالمين ، وأول آية من البقرة ثم ركع ، فلما انصرفنا أقبل علينا فقال إن الله يقول ( فاقرءوا ما تيسر منه ) " قال ابن كثير : وهذا حديث غريب جدا لم أره إلا في معجم الطبراني . وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن أبي سعيد قال : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر " . وقد قدمنا في البحث الأول من هذه السورة ما روى أن هذه الآيات المذكورة هنا هي الناسخة لوجوب قيام الليل ، فارجع إليه . تفسير سورة المدثر هي ست وخمسون آية ، وهي مكية بلا خلاف وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة المدثر بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله ، وسيأتي أن أول هذه السورة أول ما نزل من القرآن . سورة المدثر ( 1 - 30 )