الشوكاني

282

فتح القدير

فهي في ذلك اليوم ضعيفة مسترخية . قال الزجاج : يقال لكل ما ضعف جدا وقد وهى فهو واه ، وقال الفراء : وهيها تشققها ( والملك على أرجائها ) أي جنس الملك على أطرافها وجوانبها ، وهي جمع رجى مقصور وتثنيته رجوان مثل قفا وقفوان ، والمعنى : أنها لما تشققت السماء ، وهي مساكنهم لجئوا إلى أطرافها . قال الضحاك : إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت ، وتكون الملائكة على حافاتها حتى يأمرهم الرب فينزلون إلى الأرض ويحيطون بالأرض ومن عليها . وقال سعيد بن جبير : المعنى والملك على حافات الدنيا : أي ينزلون إلى الأرض وقيل إذا صارت السماء قطعا يقف الملائكة على تلك القطع التي ليست متشققة في أنفسها ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) أي يحمله فوق رؤوسهم يوم القيامة ثمانية أملاك ، وقيل ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل ، وقيل ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة ، قاله الكلبي وغيره ( يومئذ تعرضون ) أي تعرض العباد على الله لحسابهم ، ومثله - وعرضوا على ربك صفا - ، وليس ذلك العرض عليه سبحانه ليعلم به ما لم يكن عالما به . وإنما هو عرض الاختبار والتوبيخ بالأعمال وجملة ( لا تخفى منكم خافية ) في محل نصب على الحال من ضمير تعرضون : أي تعرضون حال كونه لا يخفى على الله سبحانه من ذواتكم أو أقوالكم وأفعالكم خافية كائنة ما كانت ، والتقدير : أي نفس خافية أو فعلة خافية . وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ( الحاقة ) من أسماء القيامة . وأخرج الفريابي وعبد ابن حميد وابن جرير عنه قال : ما أرسل الله شيئا من ريح إلا بمكيال ، ولا قطرة من ماء إلا بمكيال إلا يوم نوح ويوم عاد . فأما يوم نوح فإن الماء طغى على خزانه فلم يكن لهم عليه سبيل ، ثم قرأ - إنا لما طغا الماء - وأما يوم عاد فإن الريح عتت على خزانها فلم يكن لهم عليها سبيل ، ثم قرأ ( بريح صرصر عاتية ) . وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب نحوه . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور " . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر مرفوعا : " قال ما أمر الخزان على عاد إلا مثل موضع الخاتم من الريح ، فعتت على الخزان فخرجت من نواحي الأبواب ، فذلك قوله ( بريح صرصر عاتية ) قال : عتوها عتت على الخزان " . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( بريح صرصر عاتية ) قال : الغالبة . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود في قوله ( حسوما ) قال : متتابعات . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طرق عن ابن عباس في قوله ( حسوما ) قال : تباعا ، وفي لفظ : متتابعات . وأخرج ابن المنذر عنه ( كأنهم أعجاز نخل ) قال : هي أصولها ، وفي قوله ( خاوية ) قال : خربة . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عنه أيضا في قوله ( إنا لما طغى الماء ) قال : طغى على خزانه فنزل ، ولم ينزل من السماء ماء إلا بمكيال أو ميزان إلا زمن نوح فإنه طغى على خزانه فنزل بغير كيل ولا وزن . وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق مكحول عن علي بن أبي طالب " في قوله ( وتعيها أذن واعية ) قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي ، فقال علي : ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا فنسيته " قال ابن كثير : وهو حديث مرسل . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والواحدي وابن مردويه وابن عساكر وابن النجار عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلى " إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك ، وأن تعي ، وحق لك أن تعي ، فنزلت هذه الآية ( وتعيها أذن واعية ) فأنت أذن واعية ، لعلى " قال ابن كثير : ولا يصح . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عمر في قوله ( أذن واعية ) قال :