الشوكاني
28
فتح القدير
نحوه وقال : أتوه ببطن نخلة . وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عنه أيضا قال : صرفت الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرتين وكانوا أشراف الجن بنصيبين . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن مسروق قال : سألت ابن مسعود من آذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن ؟ قال : آذنته بهم شجرة . وأخرج عبد بن حميد وأحمد ومسلم والترمذي عن علقمة قال : قلت لابن مسعود : هل صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منكم أحدا ليلة الجن ؟ قال : ما صحبه منا أحد ، ولكنا فقدناه ذات ليلة ، فقلنا اغتيل استطير ما فعل ؟ فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما كان في وجه الصبح إذا نحن به يجئ من قبل حراء ، فأخبرناه فقال : إنه أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن ، فانطلق فأرانا أثارهم وآثار نيرانهم . وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الجن . وقد روى نحو هذا من طرق . والجمع بين الروايات بالحمل على قصتين وقعت منه صلى الله عليه وآله وسلم مع الجن حضر إحداهما ابن مسعود ولم يحضر في الأخرى . وقد وردت أحاديث كثيرة أن الجن بعد هذا وفدت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرة بعد مرة وأخذوا عنه الشرائع . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال ( أولو العزم من الرسل ) النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى . وأخرج ابن مردويه عنه قال : هم الذين أمروا بالقتال حتى مضوا على ذلك نوح وهود وصالح وموسى وداود وسليمان . وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : بلغني أن أولى العزم من الرسل كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر . وأخرج ابن أبي حاتم والديلمي عن عائشة قالت : ظل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صائما ثم طوى ، ثم ظل صائما ثم طوى ، ثم ظل صائما قال : يا عائشة إن الدين لا ينبغي لمحمد ولا لآل محمد ، يا عائشة إن الله لم يرض من أولى العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها ، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم ، فقال ( أصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ) وإني والله لأصبرن كما صبروا جهدي ، ولا قوة إلا بالله . تفسير سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتسمى سورة القتال ، وسورة الذين كفروا . وهي تسع وثلاثون آية ، وقيل ثمان وثلاثون . وهي مدنية . قال الماوردي : في قول الجميع ، إلا ابن عباس وقتادة فإنهما قالا : إلا آية منها نزلت بعد حجة الوداع حين خرج من مكة وجعل ينظر إلى البيت ، وهو يبكي حزنا عليه ، فنزل قوله تعالى ( وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك ) وقال الثعلبي : إنها مكية . وحكاه ابن هبة الله عن الضحاك وسعيد بن جبير وهو غلط من القول ، فالسورة مدنية كما لا يخفى . وقد أخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : نزلت سورة القتال بالمدينة . وأخرج النحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عنه قال : نزلت سورة محمد بالمدينة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال : نزلت بالمدينة سورة الذين كفروا وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ بهم في المغرب - الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله - .