الشوكاني
255
فتح القدير
وابن مردويه والبيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " التوبة من الذنب أن يتوب منه ثم لا يعود إليه أبدا " وفي إسناده إبراهيم بن مسلم الهجري ، وهو ضعيف ، والصحيح الموقوف كما أخرجه موقوفا عنه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي . وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : التوبة النصوح تكفر كل سيئة ، وهو في القرآن ، ثم قرأ هذه الآية . وأخرج الحاكم والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله ( يوم لا يخزي الله النبئ والذين آمنوا معه نورهم يسعى ) الآية قال : ليس أحد من الموحدين إلا يعطي نورا يوم القيامة ، فأما المنافق فيطفأ نوره ، والمؤمن مشفق مما رأى من إطفاء نور المنافق ، فهو يقول : ( ربنا أتمم لنا نورنا ) . سورة التحريم ( 9 - 12 ) قوله ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ) أي بالسيف والحجة ، وقد تقدم الكلام على هذه الآية في سورة براءة ( واغلظ عليهم ) أي شدد عليهم في الدعوة واستعمل الخشونة في أمرهم بالشرائع . قال الحسن : أي جاهدهم بإقامة الحدود عليهم ، فإنهم كانوا يرتكبون موجبات الحدود ( ومأواهم جهنم ) أي مصيرهم إليها : يعني الكفار والمنافقين ( وبئس المصير ) أي المرجع الذي يرجعون إليه ( ضرب الله مثلا للذين كفروا ) قد تقدم غير مرة أن لمثل قد يراد به إيراد حالة غريبة يعرف بها حالة أخرى مماثلة لها في الغرابة : أي جعل الله مثلا لحال هؤلاء الكفرة ، وأنه لا يغني أحد عن أحد ( امرأة نوح وامرأة لوط ) هذا هو المفعول الأول ، ومثلا المفعول الثاني حسبما قدمنا تحقيقه ، وإنما أخر ليتصل به ما هو تفسير له وإيضاح لمعناه ( كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ) وهما نوح ولوط : أي كانتا في عصمة نكاحهما ( فخانتاهما ) أي فوقعت منهما الخيانة لهما . قال عكرمة والضحاك : بالكفر وقيل كانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون ، وكانت امرأة لوط تخبر قومه بأضيافه ، وقد وقع الإجماع على أنه ما زنت امرأة نبي قط . وقيل كانت خيانتهما النفاق ، وقيل خانتاهما بالنميمة ( فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) أي فلم ينفعهما نوح ولوط بسبب كونهما زوجتين لهما شيئا من النفع ولا دفعا عنهما من عذاب الله مع كرامتهما على الله شيئا من الدفع ( وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) أي وقيل لهما في الآخرة ، أو عند موتهما ادخلا النار مع الداخلين لها من أهل الكفر والمعاصي . وقال يحيى بن سلام : ضرب الله مثلا للذين كفروا يحذر به عائشة وحفصة من