الشوكاني

253

فتح القدير

أزواجه حديثا ) قال لحفصة : أبوك وأبو عائشة واليا الناس بعدي ، فإياك أن تخبري أحدا بهذا . قلت : وهذا ليس فيه أنه سبب نزول قوله ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) بل فيه أن الحديث الذي أسره صلى الله عليه وآله وسلم هو هذا ، فعلى فرض أن له إسنادا يصلح للاعتبار هو معارض بما سبق من تلك الروايات الصحيحة ، وهي مقدمة عليه ومرجحة بالنسبة إليه . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( فقد صغت قلوبكما ) قال : زاغت وأثمت . وأخرج ابن المنذر عنه قال : مالت . وأخرج ابن عساكر من طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه في قوله ( وصالح المؤمنين ) قال : أبو بكر وعمر . وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود مثله . وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الصحابة من وجه آخر عنه مثله . وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر وابن عباس مثله . وأخرج الحاكم عن أبي أمامة مرفوعا مثله . وأخرج ابن أبي حاتم . قال السيوطي بسند ضعيف عن علي مرفوعا قال : هو علي بن أبي طالب . وأخرج ابن مردويه عن أسماء بنت عميس سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( وصالح المؤمنين ) علي بن أبي طالب " . وأخرج ابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس في قوله ( وصالح المؤمنين ) قال : هو علي بن أبي طالب . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن بريدة في قوله ( ثيبات وأبكارا ) قال : وعد الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه أن يزوجه بالثيب آسية امرأة فرعون ، وبالبكر مريم بنت عمران . سورة التحريم ( 6 - 8 ) قوله ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم ) بفعل ما أمركم به وترك ما نهاكم عنه ( وأهليكم ) بأمرهم بطاعة الله ونهيهم عن معاصيه ( نارا وقودها الناس والحجارة ) أي نارا عظيمة تتوقد بالناس وبالحجارة كما يتوقد غيرها بالحطب ، وقد تقدم بيان هذا في سورة البقرة . قال مقاتل بن سليمان : المعنى قوا أنفسكم وأهليكم بالأدب الصالح النار في الآخرة . وقال قتادة ومجاهد : قو أنفسكم بأفعالكم ، وقوا أهليكم بوصيتكم . قال ابن جرير : فعلينا أن نعلم أولادنا الدين والخير وما لا يستغنى عنه من الأدب ، ومن هذا قوله - وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها - وقوله - وأنذر عشيرتك الأقربين - ( عليها ملائكة غلاظ شداد ) أي على النار خزنة من الملائكة يلون أمرها وتعذيب أهلها غلاظ على أهل النار شداد عليهم لا يرحمونهم إذا استرحموهم ، لأن الله سبحانه خلقهم من غضبه وحبب إليهم تعذيب خلقه ، وقيل المراد غلاظ القلوب شداد الأبدان ، وقيل غلاظ الأقوال شداد الأفعال ، وقيل الغلاظ ضخام الأجسام ، والشداد الأقوياء ( لا يعصون الله ما أمرهم ) أي لا يخافونه في أمره ، و " ما " في ( ما أمرهم )