الشوكاني

242

فتح القدير

لا يخطر بباله ولا يكون في حسابه . قال الشعبي والضحاك : هذا في الطلاق خاصة : أي من طلق كما أمره الله يكن له مخرج في الرجعة في العدة وأنه يكون كأحد الخطاب بعد العدة . وقال الكلبي : ومن يتق الله بالصبر عند المصيبة يجعل له مخرجا من النار إلى الجنة . وقال الحسن : مخرجا مما نهى الله عنه . وقال أبو العالية : مخرجا من كل شئ ضاق على الناس . وقال الحسين بن الفضل : ومن يتق الله في أداء الفرائض يجعل له مخرجا من العقوبة ويرزقه الثواب من حيث لا يحتسب : أي يبارك له فيما آتاه . وقال سهل بن عبد الله : ومن يتق الله في اتباع السنة يجعل له مخرجا من عقوبة أهل البدع ويرزقه الجنة من حيث لا يحتسب ، وقيل غير ذلك . وظاهر الآية العموم ، ولا وجه للتخصيص بنوع خاص ويدخل ما فيه السياق دخولا أوليا ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) أي ومن وثق بالله فيما نابه كفاه ما أهمه ( إن الله بالغ أمره ) قرأ الجمهور " بالغ أمره " بتنوين بالغ ونصب أمره ، وقرأ حفص بالإضافة ، وقرأ ابن أبي عبلة وداود بن أبي هند وأبو عمرو في رواية عنه بتنوين بالغ ورفع أمره على أنه فاعل بالغ ، أو على أن أمره مبتدأ مؤخر وبالغ مقدم . قال الفراء في توجيه هذه القراءة : أي أمره بالغ ، والمعنى على القراءة الأولى والثانية : أن الله سبحانه بالغ ما يريده من الأمر لا يفوته شئ ولا يعجزه مطلوب ، وعلى القراءة الثالثة : أن الله نافذ أمره لا يرده شئ . وقرا المفضل " بالغا " بالنصب على الحال ويكون خبر إن قوله ( قد جعل الله لكل شئ قدرا ) أي تقديرا وتوقيتا أو مقدرا . فقد جعل سبحانه للشدة أجلا تنتهي إليه ، وللرخاء أجلا ينتهي إليه . وقال السدي : هو قدر الحيض والعدة ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ) وهن الكبار اللاتي قد انقطع حيضهن وأيسن منه ( إن ارتبتم ) أي شككتم وجهلتم كيف عدتهن ( فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن لصغرهن وعدم بلوغهن سن المحيض : أي فعدتهن ثلاثة أشهر ، وحذف هذا لدلالة ما قبله عليه ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) أي انتهاء عدتهن وضع الحمل ، وظاهر الآية أن عدة الحوامل بالوضع سواء كن مطلقات أو متوفي عنهن ، وقد تقدم الكلام في هذا في سورة البقرة مستوفى ، وحققنا البحث في هذه الآية وفي الآية الأخرى - والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا - وقيل معنى ( إن ارتبتم ) إن تيقنتم ، ورجح ابن جرير أنه بمعنى الشك وهو الظاهر . قال الزجاج : إن ارتبتم في حيضها وقد انقطع عنها الحيض وكانت ممن يحيض مثلها . وقال مجاهد : إن ارتبتم : يعني لم تعلموا عدة الآيسة والتي لم تحض فالعدة هذه . وقيل المعنى : إن ارتبتم في الدم الذي يظهر منها هل هو حيض أم لا بل استحاضة فالعدة ثلاثة أشهر ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) أي من يتقه في امتثال أوامره واجتناب نواهيه يسهل عليه أمره في الدنيا والآخرة . وقال الضحاك : من يتق الله فليطلق للسنة يجعل له من أمره يسرا في الرجعة . وقال مقاتل : من يتق الله في اجتناب معاصيه ويجعل له من أمره يسرا في توفيقه للطاعة ، والإشارة بقوله ( ذلك ) إلى ما ذكر من الأحكام : أي ذلك المذكور من الأحكام ( أمر الله أنزله إليكم ) أي حكمه الذي حكم به بين عباده وشرعه الذي شرعه لهم ، ومعنى ( أنزله إليكم ) أنزله في كتابه على رسوله وبينه لكم وفصل أحكامه وأوضح حلاله وحرامه ( ومن يتق الله ) يترك ما لا يرضاه ( يكفر عنه سيئاته ) التي اقترفها ، لأن التقوى من أسباب المغفرة للذنوب ( ويعظم له أجرا ) أي يعطه من الأجر في الآخرة أجرا عظيما وهو الجنة . وقد اخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : طلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حفصة فأتت أهلها ، فأنزل الله ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) فقيل له راجعها فإنها صوامة قوامة وهي من أزواجك في الجنة . وأخرجه ابن جرير عن قتادة مرسلا . وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : طلق عبد يزيد أبو ركانة