الشوكاني
22
فتح القدير
قوله ( واذكر أخا عاد ) أي واذكر يا محمد لقومك أخا عاد ، وهو هود بن عبد الله بن رباح كان أخاهم في النسب ، لا في الدين ، وقوله ( إذ أنذر قومه ) بدل اشتمال منه : أي وقت إنذاره إياهم ( بالأحقاف ) وهي ديار عاد جمع حقف ، وهو الرمل العظيم المستطيل المعوج قاله الخليل وغيره وكانوا قهروا أهل الأرض بقوتهم ، والمعنى أن الله سبحانه أمره أن يذكر لقومه قصتهم ليتعظوا ويخافوا ، وقيل أمره بأن يتذكر في نفسه قصتهم مع هود ليقتدي به ويهون عليه تكذيب قومه . قال عطاء : الأحقاف رمال بلاد الشجر . وقال مقاتل : هي باليمن في حضرموت وقال ابن زيد : هي رمال مبسوطة مستطيلة كهيئة الجبال ، ولم تبلغ أن تكون جبالا ( وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ) أي وقد مضت الرسل من قبله ومن بعده كذا قال الفراء وغيره . وفي قراءة ابن مسعود " من بين يديه ومن بعده " والجملة في محل نصب على الحال ، ويجوز أن تكون معترضة بين إنذار هود وبين قوله لقومه ( إني أخاف عليكم ) والأول أولى . والمعنى : أعلمهم أن الرسل الذين بعثوا قبله والذين سيبعثون بعده كلهم منذرون نحو إنذاره ، ثم رجع إلى كلام هود لقومه ، فقال حاكيا عنه ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) وقيل إن جعل تلك الجملة اعتراضية أولى بالمقام وأوفق بالمعنى ( قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ) أي لتصرفنا عن عبادتها ، وقيل لتزيلنا ، وقيل لتمنعنا والمعنى متقارب ، ومنه قول عروة بن أذينة : إن تك عن حسن الصنيعة مأفو * كا ففي آخرين قد أفكوا يقول : إن لم توفق للإحسان فأنت في قوم قد صرفوا عن ذلك ( فأتنا بما تعدنا ) من العذاب العظيم ( إن كنت