الشوكاني

188

فتح القدير

وسلم وأصحابه فقال : السام عليكم ، فرد عليه القوم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل تدرون ما قال هذا ؟ قالوا : الله أعلم ، سلم يا نبي الله ، قال لا ، ولكنه قال كذا وكذا ردوه علي فردوه ، قال : قلت السام عليكم ؟ قال نعم ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك : إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب ، فقولوا عليك ، قال عليك ما قلت . قال ( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ) " . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت : " دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهود ، فقالوا السام عليك يا أبا القاسم ، فقالت عائشة : عليكم السام واللعنة ، فقال : يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا المتفحش ، قلت : ألا تسمعهم يقولون السام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أو ما سمعتني أقول وعليكم ، فأنزل الله ( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ) " . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في هذه الآية قال : كان المنافقون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا حيوه : سام عليك فنزلت . وأخرج ابن مردويه عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا بعث سرية وأغزاها التقى المنافقون فأنغضوا رؤوسهم إلى المسلمين ويقولون قتل القوم ، وإذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تناجوا وأظهروا الحزن ، فبلغ ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن المسلمين ، فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ) الآية " . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث ، فإن ذلك يحزنه " . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد قال : كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطرقه أمر أو يأمر بشئ فكثر أهل النوب والمحتسبون ليلة حتى إذا كنا أنداء نتحدث ، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الليل فقال : ما هذه النجوى ؟ ألم تنهوا عن النجوى ؟ قلنا : يا رسول الله إنا كنا في ذكر المسيح فرقا منه ، فقال : ألا أخبركم مما هو أخوف عليكم عندي منه ؟ قلنا بلى يا رسول الله . قال : الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل " . قال ابن كثير : هذا إسناد غريب ، وفيه بعض الضعفاء . سورة المجادلة ( 11 - 13 ) قوله ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس ) يقال فسح له يفسخ فسحا : أي وسع له ، ومنه قولهم بلد فسيح . أمر الله سبحانه بحسن الأدب مع بعضهم بعضا بالتوسعة في المجلس وعدم التضايق فيه . قال قتادة ومجاهد والضحاك : كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمروا أن يفسح بعضهم لبعض .