الشوكاني

108

فتح القدير

وقيل أصله لات يليت ، فالتاء أصلية ، وقيل هي زائدة وأصله لوى يلوي لأنهم كانوا يلوون أعناقهم إليها أو يلتوون عليها ويطوفون بها . واختلف القراء هل يوقف عليها بالتاء أو بالهاء ؟ فوقف عليها الجمهور بالتاء ووقف عليها الكسائي بالهاء ، واختار الزجاج والفراء الوقف بالتاء لاتباع رسم المصحف فإنها تكتب بالتاء ، وقرأ ابن عباس وابن الزبير ومجاهد ومنصور بن المعتمر وأبو الجوزاء وأبو صالح وحميد " اللات " بتشديد التاء ، ورويت هذه القراءة عن ابن كثير ، فقيل هو اسم رجل كان يلت السويق ويطعمه الحاج ، فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه ، فهو اسم فاعل في الأصل غلب على هذا الرجل . قال مجاهد : كان رجلا في رأس جبل يتخذ من لبنها وسمنها حيسا ويطعم الحاج ، وكان ببطن نخلة ، فلما مات عبدوه . وقال الكلبي : كان رجلا من ثقيف له صرمة غنم ، وقيل إنه عامر بن الظرب العدواني ، وكان هذا الصنم لثقيف ، وفيه يقول الشاعر : لا تنصروا اللات إن الله مهلكها * وكيف ينصركم من ليس ينتصر قال في الصحاح : واللات اسم صنم لثقيف ، وكان بالطائف وبعض العرب يقف عليها بالتاء ، وبعضهم بالهاء ( والعزى ) صنم قريش وبني كنانة . قال مجاهد : هي شجرة كانت بغطفان ، وكانوا يعبدونها ، فبعث إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد فقطعها ، وقيل كانت شيطانة تأتي ثلاث سمرات ببطن نخلة . وقال سعيد بن جبير : العزى حجر أبيض كانوا يعبدونه . وقال قتادة : هي بيت كان ببطن نخلة ( ومناة ) صنم بني هلال . وقال ابن هشام : صنم هذيل وخزاعة . وقال قتادة : كانت للأنصار . قرأ الجمهور " مناة " بألف من دون همزة ، وقرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد ومجاهد والسلمي بالمد والهمز . فأما قراءة الجمهور فاشتقاقها من منى يمنى . أي صب ، لأن دماء النسائك كانت تصب عندها يتقربون بذلك إليها . وأما على القراءة الثانية فاشتقاقها من النوء ، وهو المطر لأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء ، وقيل هما لغتان للعرب ، ومما جاء على القراءة الأولى قول جرير : أزيد مناة توعد يا بن تيم * تأمل أين تاه بك الوعيد ومما جاء على القراءة الأخرى قول الحارثي : ألا هل أتى التيم بن عبد مناءة * على السر فيما بيننا ابن تميم وقف جمهور القراء عليها بالتاء اتباعا لرسم المصحف ، ووقف ابن كثير وابن محيصن عليها بالهاء . قال في الصحاح : ومناة اسم صنم كان بين مكة والمدينة ، والهاء للتأنيث ويسكت عليها بالتاء ، وهي لغة . قوله ( الثالثة الأخرى ) هذا وصف لمناة ، وصفها بأنها ثالثة وبأنها أخرى ، والثالثة لا تكون إلا أخرى . قال أبو البقاء : فالوصف بالأخرى للتأكيد ، وقد استشكل وصف الثالثة بالأخرى ، والعرب إنما تصف به الثانية ، فقال الخليل : إنما قال ذلك لوفاق رؤوس الآي كقوله - مآرب أخرى - وقال الحسين بن الفضل : فيه تقديم وتأخير ، والتقدير : أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة . وقيل إن وصفها بالأخرى لقصد التعظيم لأنها كانت عند المشركين عظيمة ، وقيل إن ذلك للتحقير والذم ، وإن المراد المتأخرة الوضيعة كما في قوله - قالت أخراهم لأولاهم - أي وضعاؤهم لرؤسائهم . ثم كرر سبحانه توبيخهم وتقريعهم بمقالة شنعاء قالوها فقال ( ألكم الذكر وله الأنثى ) أي كيف تجعلون لله ما تكرهون من الإناث وتجعلون لأنفسكم ما تحبون من الذكور ، وقيل وذلك قولهم إن الملائكة بنات الله ، وقيل المراد كيف تجعلون اللات والعزى ومناة وهي إناث في زعمكم شركاء الله ، ومن شأنهم أن