الشوكاني
100
فتح القدير
ومنزلة في دار صدق وغبطة * وما اقتال في حكم علي طبيب ثم أضرب سبحانه عن قولهم ( تقوله ) وانتقل إلى ما هو أشد شناعة عليهم فقال ( بل لا يؤمنون ) أي سبب صدور هذه الأقوال المتناقضة عنهم كونهم كفارا لا يؤمنون بالله ولا يصدقون ما جاء به رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . ثم تحداهم سبحانه وألزمهم الحجة فقال ( فليأتوا بحديث مثله ) أي مثل القرآن في نظمه وحسن بيانه وبديع أسلوبه ( إن كانوا صادقين ) فيما زعموا من قولهم : إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم تقوله وجاء به من جهة نفسه مع أنه كلام عربي ، وهم رؤوس العرب وفصحاؤهم والممارسون لجميع الأوضاع العربية من نظم ونثر . وقد أخرج سعيد بن منصور وهناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال : " إن الله ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقر به عينه . ثم قرأ ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ) الآية . وأخرجه البزار وابن مردويه عنه مرفوعا . وأخرج الطبراني وابن مردويه عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده ، فيقال إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك ، فيقول : يا رب قد عملت لي ولهم ، فيؤمر بإلحاقهم به ، وقرأ ابن عباس ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ) " الآية . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( والذين آمنوا ) الآية " وإسناده هكذا . قال عبد الله بن أحمد : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل ، عن محمد بن عثمان ، عن زاذان ، عن علي بن أبي طالب قال " سألت خديجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ولدين ماتا لها في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هما في النار ، فلما رأى الكراهة في وجهها قال : لو رأيت مكانهما لأبغضتهما ، قالت : يا رسول الله فولدي منك . قال : في الجنة ، قال : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن المؤمنين وأولادهم في الجنة ، وإن المشركين وأولادهم في النار ، ثم قرأ ( والذين آمنوا ) " الآية . وقال الإمام أحمد في المسند : حدثنا يزيد حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة ، فيقول يا رب من أين لي هذا ، فيقول باستغفار ولدك لك " وإسناده صحيح . وأخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم عن ابن عباس ( وما ألتناهم ) قال : ما نقصناهم . وأخرج ابن أبي حاتم عنه ( لا لغو فيها ) يقول : باطل ( ولا تأثيم ) يقول كذب . وأخرج البزار عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا دخل أهل الجنة الجنة اشتاقوا إلى الإخوان ، فيجئ سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا ، فيتحدثان فيتكئ ذا ويتكئ ذا فيتحدثان بما كانوا في الدنيا ، فيقول أحدهما : يا فلان تدري أي يوم غفر الله لنا ؟ يوم كنا في موضع كذا وكذا ، فدعونا الله فغفر لنا " . وأخرج ابن المنذر عن عائشة قالت : لو فتح الله على أهل الأرض من عذاب السموم قدر الأنملة لأحرقت الأرض ومن عليها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إنه هو البر ) قال : اللطيف . وأخرج ابن إسحاق وابن جرير عنه أن قريشا لما اجتمعوا إلى دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال قائل منهم احبسوه في وثاق ، وتربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء : زهير والنابغة ، إنما هو كأحدهم ، فأنزل الله في ذلك ( أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ) . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( ريب المنون ) قال : الموت .