العلامة الحلي
6
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو في بيته ، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إليهما حتى كشف سجف « 1 » حجرته ونادى : « يا كعب » قال : لبّيك يا رسول اللَّه ، فأشار بيده أنْ ضَعِ الشطرَ من دَيْنك ، قال كعب : قد فعلتُ يا رسول اللَّه ، قال : « قُمْ فاقبضه » « 2 » . ومن طريق الخاصّة : ما رواه حفص بن البختري - في الحسن - عن الصادق عليه السلام قال : « الصلح جائز بين الناس » « 3 » . وفي الصحيح عن الباقر والصادق عليهما السلام أنّهما قالا في رجلين كان لكلّ واحدٍ منهما طعام عند صاحبه لا يدري كلّ واحدٍ منهما كم له عند صاحبه ، فقال كلّ واحدٍ منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال : « لا بأس بذلك » « 4 » . وقد أجمعت الأُمّة على جواز الصلح في الجملة ، ولم يقع بين العلماء فيه خلاف . مسألة 1022 : الصلح عند علمائنا أجمع عقدٌ قائم بنفسه ليس فرعاً على غيره ، بل هو أصل في نفسه منفرد بحكمه ، ولا يتبع غيره في الأحكام ؛ لعدم الدليل على تبعيّته على الغير ، والأصل في العقود الأصالة . وقال الشافعي : إنّه ليس بأصلٍ ينفرد بحكمه ، وإنّما هو فرع على غيره . وقسّمه على خمسة أضرُب : ضرب هو فرع البيع ، وهو أن يكون في يده عينٌ أو في ذمّته دَيْنٌ
--> ( 1 ) السجْف : الستر . النهاية - لابن الأثير - 2 : 343 « سجف » . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 246 ، صحيح مسلم 3 : 1192 / 1558 ، سنن البيهقي 6 : 63 - 64 ، المعجم الكبير - للطبراني - 19 : 67 - 68 / 128 . ( 3 ) الكافي 5 : 259 / 5 ، التهذيب 6 : 208 / 479 . ( 4 ) التهذيب 6 : 206 / 470 .