العلامة الحلي
431
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وكذا لو شهد اثنان على شخصٍ بأنّه أعتق عبده ثمّ رجعا عن الشهادة بعد الحكم بالعتق ، فإنّهما يغرمان القيمة لمولاه ؛ لأنّهما حالا بينه وبين عبده بشهادتهما ، كذا هنا . والثاني : إنّه لا يغرم ؛ لأنّه أقرّ للثاني بما عليه ، وإنّما منع الحكم من قبوله ، وذلك لا يوجب الضمان عليه ، ولأنّ الإقرار للثاني صادف ملك الغير ، فلا يلزمه شيء ، كما لو أقرّ لعمرو بالدار التي هي في يد زيدٍ « 1 » . وقطع بعض الشافعيّة في الصورة الثالثة - وهي ما إذا قال : هذه الدار لزيدٍ لا بل لعمرو - بعدم الغرم ؛ لأنّه لم يُقرّ بجنايةٍ في مال الغير ، بخلاف الصورتين الأُوليين ، فإنّه أقرّ فيهما بالغصب ، فضمن لذلك « 2 » . وقال أبو حنيفة : إذا قال : غصبتُ هذه الدار من فلان لا بل من فلان ، غرم للثاني . ولو قال : هذه لفلان لا بل لفلان ، لا يغرم للثاني ، وتُدفع إلى الأوّل . وفرّق بأنّ الغصب سبب الضمان ، فإذا أقرّ به لزمه ، فأمّا إقراره فليس بسببٍ للضمان « 3 » . وقد اختلفت الشافعيّة في موضع القولين حيث ثبتا « 4 » ، فقال بعضهم : إنّهما مخصوصان بما إذا انتزعها الحاكم من يد المُقرّ وسلّمها إلى زيدٍ ، فأمّا
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 39 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 352 ، بحر المذهب 8 : 257 ، الوسيط 3 : 353 ، حلية العلماء 8 : 360 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 255 ، البيان 13 : 440 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 340 - 341 ، روضة الطالبين 4 : 51 ، المغني 5 : 288 ، الشرح الكبير 5 : 332 . ( 2 ) البيان 13 : 440 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 341 ، روضة الطالبين 4 : 51 . ( 3 ) بحر المذهب 8 : 258 ، حلية العلماء 8 : 361 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 341 ، المغني 5 : 288 . ( 4 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « بينا » . والظاهر ما أثبتناه من « العزيز شرح الوجيز » .