العلامة الحلي
414
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
يمينه ؛ لأنّه أقرّ لغيره بحقٍّ وادّعى فيه حقّاً لنفسه ، فلم يُقبل ، كما لو قال : هذه الدار لزيدٍ ولي سكناها سنة « 1 » . وعليه أكثر علمائنا « 2 » . وفيه نظر ؛ لأنّ الدَّيْن المؤجَّل أحد نوعي الدَّيْن ، فوجب أن يثبت بالإقرار كالحالّ ، بخلاف ما قالوه ؛ لأنّه هناك أقرّ له بالملك وادّعى عليه عقداً مستأنفاً ، وفي صورة النزاع أقرَّ بدَيْنٍ على صفةٍ ، فقُبل منه ، كما لو قال : من نقدٍ رديء . وهذا الخلاف إنّما هو فيما إذا كان الدَّيْن المُقرّ به مطلقاً أو مستنداً إلى سببٍ ، وهو بحيث يتعجّل ويتأجّل ، أمّا إذا أسنده إلى جهةٍ لا تقبل التأجيل ، كما إذا قال : له علَيَّ ألف أقرضنيها مؤجَّلةً ، لغا ذكر الأجل إجماعاً . وإن أسنده إلى جهةٍ يلازمها التأجيل ، كالدية على العاقلة ، فإن ذكر ذلك في صدر إقراره بأن قال : قَتَل عمّي فلاناً خطأً ولزمني من دية ذلك القتل كذا مؤجَّلًا إلى سنةٍ انتهاؤها كذا ، فهو مقبول لا محالة . ولو قال : علَيَّ كذا من جهة تحمّل العقل مؤجَّلًا إلى وقت كذا ، فللشافعيّة طريقان : أحدهما : القطع بالقبول ؛ لأنّه كذلك يثبت . والثاني : إنّه على القولين . والثاني عندهم أظهر ؛ لأنّ أوّل كلامه ملزم لو اقتصر عليه ، وهو في الإسناد إلى تلك الجهة مُدّعٍ ، كما في التأجيل « 3 » .
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 217 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 208 ، حلية العلماء 8 : 360 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 336 ، الشرح الكبير 5 : 315 . ( 2 ) منهم : الطوسي في الخلاف 3 : 377 ، المسألة 28 ، والحلّي في السرائر 2 : 513 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 336 .