العلامة الحلي
398
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والاستثناء ؛ لوقوعه على القليل والكثير ، فلا يمتنع حمل الثاني على أقلّ ما يتموّل ، وحمل المستثنى منه على الزائد على أقلّ ما يتموّل ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . والثاني : إنّه يبطل الاستثناء ، كما لو قال : له علَيَّ عشرة إلّا عشرة « 1 » . ولا معنى لهذا التردّد ؛ فإنّ فيه غفلةً ؛ لأنّا إذا ألغينا استثناءه اكتفينا بأقلّ ما يتموّل ، وإن صحّحناه ألزمناه [ أيضاً أقلّ ما يتموّل ، فيتّفق ] « 2 » الجوابان . قيل : يمكن أن يقال : حاصل الجواب لا يختلف ، لكنّ التردّد غير خالٍ عن فائدةٍ ، فإنّا إذا أبطلنا الاستثناء لم نطالبه إلّا بتفسير اللفظ الأوّل ، وإن لم نبطله طالبناه بتفسيرهما . وله آثار في الامتناع من التفسير ، وكون التفسير الثاني غير صالحٍ للاستثناء من الأوّل ، وما أشبه ذلك « 3 » . مسألة 959 : قد بيّنّا أنّه إذا فسّر المجهول بالمستوعب ، بطل التفسير . مثلًا : إذا قال : له علَيَّ ألف درهم إلّا ثوباً ، أو : ألف إلّا درهماً ، ثمّ فسّر الثوب بما يزيد قيمته على ألف درهم أو يساويه ، فإنّ التفسير يبطل . وهل يُطالب بتفسيرٍ آخَر ممكن يبقى معه شيء من الألف ، أو لا ؟ مبنيّ على بطلان الاستثناء ببطلان التفسير ، إن قلنا : يبطل ، لزمه الألف ، ولم يُطالَب بتفسيرٍ آخَر ، وإن قلنا : لا يبطل الاستثناء ، طُولب بتفسيرٍ يُسمع ، فإذا قال : له علَيَّ ألف درهم إلّا ثوباً ، صحّ الاستثناء على ما تقدّم ؛ لأنّه يحتمل أن يكون أتلف عليه ثوباً ، فتكون قيمته مستثناةً من الألف .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 346 ، روضة الطالبين 4 : 56 . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « إبقاء ما يتموّل فسبق » . وذلك تصحيف ، والمثبت من « العزيز شرح الوجيز » و « روضة الطالبين » . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 346 ، روضة الطالبين 4 : 56 .