العلامة الحلي
369
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
بألفٍ استقرضه يوم الأحد ، لم يثبت بشهادتهما شيء ، إلّا أنّ للمدّعي أن يعيّن أحدهما ، ويستأنف الدعوى عليه ، ويحلف مع الذي شهد به ، وله أن يدّعيهما ويحلف مع كلّ واحدٍ من الشاهدَيْن . وإن كانت الشهادتان على الإقرار بأن شهد أحدهما على أنّه أقرّ بألفٍ من ثمن مبيعٍ ، وشهد الثاني على إقراره بألفٍ من قرضٍ ، فالأقرب : إنّه لا تثبت الألف بهذه الشهادة ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة « 1 » . وبنوا الوجهين هنا على الوجهين فيما إذا ادّعى عليه ألفاً من ثمن مبيعٍ ، فقال المدّعى عليه : لك علَيَّ ألف ولكن عن قرضٍ ، فهل يحلّ للمدّعي أخذ الألف ؛ لاتّفاقهما عليه ، أو يحرم ؛ لاختلافهما في الجهة ؟ إن قلنا « 2 » : اختلاف الجهة يمنع الأخذ ، لم تثبت الألف ، وإلّا ثبتت « 3 » . ولو ادّعى ألفاً فشهد أحد الشاهدَيْن على أنّه ضمن ألفاً ، والثاني على أنّه ضمن خمسمائة ، ففي ثبوت خمسمائة إشكال . وللشافعي قولان « 4 » . وهو أحد أقسام الإنشاءات ، وقد سلف « 5 » البحث فيها . ولو شهد أحد شاهدي المدّعى عليه أنّ المدّعي استوفى الدَّيْن ، والثاني على أنّه أبرأه ، فلا تلفيق على الأقوى ، وله أن يحلف مع أيّهما شاء . ولو شهد الثاني على أنّه برئ إليه منه ، احتُمل التلفيق ؛ لأنّ إضافة البراءة إلى المديون عبارة عن إيفائه ، وهو أحد وجهي الشافعيّة « 6 » .
--> ( 1 ) التهذيب - للبغوي - 8 : 344 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 327 ، روضة الطالبين 4 : 42 . ( 2 ) في الطبعة الحجريّة زيادة : « إنّ » . ( 3 ) التهذيب - للبغوي - 8 : 344 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 327 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 327 ، روضة الطالبين 4 : 42 . ( 5 ) في الطبعة الحجريّة : « سبق » بدل « سلف » . ( 6 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 327 ، روضة الطالبين 4 : 42 .