العلامة الحلي
361
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولو قال : له درهم لا بل درهم ، أو : لا درهم « 1 » ، فكذلك . ولو قال : له علَيَّ درهم لا بل درهمان ، أو : قفيز حنطة لا بل قفيزان ، لم يلزمه إلّا درهمان ، وإلّا قفيزان ؛ لأنّ « بل » للاستدراك ؛ ولا يمكن أن يكون المقصود هاهنا نفي المذكور أوّلًا ؛ لاشتمال الدرهمين والقفيزين على الدرهم وعلى القفيز ، فلم يبق المقصود إلّا الاقتصار على الواحد وإثبات الزيادة عليه . وقال زفر وداوُد : يلزمه ثلاثة أقفزة وثلاثة دراهم ؛ لأنّه أقرّ بقفيز ثمّ نفاه ثمّ أثبت قفيزين ، ومَنْ أقرّ بشيء ثمّ نفاه لم يُقبل رجوعه ، فلزمه القفيز الذي نفاه والقفيزان اللّذان أقرّ بهما أيضاً ، كما لو قال : قفيز حنطة لا بل قفيزا شعير « 2 » . والحقّ أنّه يلزمه القفيزان ؛ لأنّ قوله : « لا بل قفيزان » ليس نفياً للقفيز ، بل نفياً للاقتصار على واحدٍ وإثبات الزيادة عليه ، وهذا بمنزلة ما إذا قال : له قفيز لا بل أكثر ، فإنّه يلزمه أكثر من قفيز ، ولا يطالب بأكثر من قفيزين ، ولا يجوز أن يكون نفياً ؛ لأنّ القفيزين اللّذين أقرّ بهما يشتملان على القفيز . ويخالف هذا [ ما ] إذا قال : له علَيَّ قفيزا حنطة لا بل قفيزا شعير ؛ لأنّه نفى الإقرار الأوّل حيث لم يدخل في الإقرار الثاني ، وفي صورة النزاع دخل الأوّل في الثاني ، فافترقا . وقد أورد بعض الشافعيّة إشكالًا ، وهو : ما إذا قال : أنتِ طالق طلقة
--> ( 1 ) كذا قوله : « أو : لا درهم » . والظاهر : « أو : لكن درهم » . ( 2 ) بحر المذهب 8 : 279 ، حلية العلماء 8 : 346 ، البيان 13 : 419 ، المغني 5 : 297 ، الشرح الكبير 5 : 351 .