العلامة الحلي
303
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وإن كذّبه في دعوى الإرادة وقال : إنّما أراد ما ادّعيتُه ، حلف المُقرّ على نفي الإرادة ونفي ما يدّعيه . ثمّ إنّ المُقرّ له إن كذّبه في استحقاق المُقرّ به ، بطل الإقرار فيه ، وإلّا ثبت . ولو اقتصر المُقرّ له على دعوى الإرادة وقال : ما أردتَ بكلامك ما فسّرتَه به وإنّما أردتَ كذا إمّا من جنس المُقرّ به أو من غيره ، لم يُسمع منه ذلك ؛ لأنّ الإقرار والإرادة لا يُثبتان له حقّاً ، بل الإقرار إخبار عن حقٍّ سابق ، فعليه أن يدّعي الحقّ بنفسه . وللشافعيّة وجهٌ آخَر ضعيف عندهم : أنّه تُقبل دعوى الإرادة المجرّدة « 1 » . وهو كالخلاف في أنّ مَن ادّعى على غيره أنّه أقرّ له بألف هل تُسمع منه دعوى الإقرار ، أم عليه [ دعوى ] « 2 » نفس الألف ؟ واعلم أنّ مَنْ لا يسمع دعوى الإرادة لا يريد عدم الالتفات إليها أصلًا ، وإنّما المراد أنّها وحدها غير مسموعة ، فأمّا إذا ضمّ إليها دعوى الاستحقاق ، فيحلف المُقرّ على نفيهما على الأظهر . وللشافعيّة في البيع وجهان : إنّه إذا ادّعى المشتري عيباً قديماً بالمبيع ، وقال البائع : بعتُه وأقبضتُه سليماً ، يلزمه أن يحلف كذلك ، أو يكفيه الاقتصار على أنّه لا يستحقّ الردّ ؟ فيجيء لهم هنا وجه : أنّه يكفيه نفي اللزوم ، ولا يحتاج إلى التعرّض للإرادة « 3 » .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 304 ، روضة الطالبين 4 : 28 . ( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 305 .