العلامة الحلي
301
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
عليه مائة فأقرّ صاحب الدَّيْن أنّه قبض منه شيئاً من الحقّ وقامت بذلك بيّنة ، فإنّها تُسمع ، ويُقبل قول صاحب الدَّيْن في قدره مع اليمين ، فإن لم يحلف حتى مات ، قام وارثه مقامه ، وهو أحد قولَي الشافعيّة . والثاني : إنّ البيّنة إن شهدت بالإقرار بالمجهول ، جاز . وإن شهدت بالمجهول ، فلا ؛ لأنّ البيّنة سُمّيت بيّنةً ؛ لأنّها تبيّن ما تشهد به وتكشف عنه ، بخلاف الإقرار ؛ لأنّه ليس ببيّنةٍ « 1 » « 2 » . وعلى هذا فالأقوى أنّ الدعوى كالإقرار ، فإذا ادّعى أنّه أقرّ له بقبض شيءٍ ، أو بأنّ له عليه شيئاً ، سُمعت دعواه ، وإلّا فلا . مسألة 891 : إذا أقرّ بالمجهول وفسّره بتفسيرٍ صحيح وصدّقه المُقرّ له ، فلا بحث . وإن كذّبه المُقرّ له ، فليبيّن جنس الحقّ وقدره ، ويدّعيه ، ويكون القولُ قولَ المُقرّ في [ نفيه ] « 3 » . ثمّ لا يخلو التنازع إمّا أن يكون في القدر أو في الجنس . فإن كان في القدر « 4 » ، مثل : أن يفسّر إقراره بمائة درهم ، فيقول المُقرّ له : بل عليه مائتان ، فإن صدّقه على إرادة المائة ، فهي ثابتة باتّفاقهما ، ويحلف المُقرّ على نفي الزيادة . وإن قال : أراد به المائتين ، حلف المُقرّ على أنّه ما أراد مائتين ، وأنّه ليس عليه إلّا مائة ، ويجمع بينهما في يمينٍ واحدة ، وبه قال بعض الشافعيّة « 5 » .
--> ( 1 ) في « ث ، ج » : « بيّنةً » . ( 2 ) راجع : حلية العلماء 8 : 338 ، والتهذيب - للبغوي - 4 : 238 . ( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في ظاهر الطبعة الحجريّة وبعض النسخ الخطّيّة وصريح بعضها الآخَر : « نفسه » . والمثبت هو الصحيح . ( 4 ) يأتي حكم التنازع في الجنس في المسألة التالية . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 304 ، روضة الطالبين 4 : 27 .