العلامة الحلي

251

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو قال : له علَيَّ ألف إن شاء اللَّه ، وقصد التبرّك بالمشيئة والصلة والتفويض إلى اللَّه تعالى ، فهو إقرار ، كقوله تعالى : « لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ » « 1 » وقد علم اللَّه تعالى أنّهم سيدخلونه . مسألة 844 : لو قال : له علَيَّ ألف إن شاء زيد ، أمكن جَعْل مشيئة زيدٍ شرطاً يتوقّف الأمر على وجودها ؛ لأنّ مشيئته متجدّدة ، وأمّا مشيئة اللَّه تعالى فإنّها غير متجدّدةٍ ، والماضي لا يمكن رفعه ، فتعيّن حمل الأمر في مشيئة زيدٍ على المستقبل ، فيكون وعداً لا إقراراً . ولو قال : بعتك إن شاء اللَّه ، أو زوّجتك إن شاء اللَّه ، لم يقع البيع ولا النكاح . وقال أبو حنيفة : يقع النكاح والبيع ، وبه قال أحمد « 2 » . ولو قال : بعتك بألف إن شئتَ ، فقال : قد شئتُ وقبلتُ ، لم يصح ، على إشكالٍ ؛ لأنّ هذا الشرط من موجَب العقد ومقتضاه ، فإنّ الإيجاب إذا وُجد من البائع كان القبول إلى مشيئة المشتري واختياره . والحقُّ : البطلان من حيث التعليق ؛ إذ لا نعلم حاله عند العقد هل يشاء أم لا ، فأشبه ما لو قال : إن شاء زيد . ولو قال : له علَيَّ ألف إن قدم فلان ، لم يلزمه ؛ لأنّه لم يُقرّ به في الحال ، وما لا يلزمه في الحال لا يصير واجباً عند وجود الشرط . البحث الثاني : في المُقرّ . مسألة 845 : يشترط في المُقرّ البلوغ ، فأقارير الصبي لاغية ، سواء كان

--> ( 1 ) الفتح : 27 . ( 2 ) المغني 5 : 350 ، الشرح الكبير 5 : 296 .