العلامة الحلي
221
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ويحتمل أنّ مَنْ أسقط عنه الضمان أسقطه في هذه الصورة ، ومَنْ أوجب أوجبه في الصورة الأُخرى . مسألة 820 : قد بيّنّا أنّه إذا اختلف الوكيل والموكّل - فقال الموكّل : أذنتُ لك في البيع نقداً أو في الشراء بخمسةٍ ، وقال الوكيل : بل أذنتَ لي في البيع نسيئةً وفي الشراء بعشرة - أنّ القولَ قولُ الموكّل مع يمينه ؛ لأصالة عدم الإذن ، وبه قال الشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي « 1 » . وقال أحمد : القول قول الوكيل ؛ لأنّه أمينه في التصرّف ، فكان القولُ قولَه في صفته ، كالخيّاط إذا قال : أذنتَ لي في تفصيله قباءً ، فقال : بل قميصاً « 2 » . وكذا إذا قال : وكّلتُك في البيع بألفين ، فقال : بل بألف . وقال مالك : إن أُدركت السلعة فالقول قول الموكّل ، وإن فاتت فالقول قول الوكيل ؛ لأنّها إذا فاتت لزم الوكيل الضمان ، والأصل عدمه ، بخلاف ما إذا كانت موجودةً « 3 » . والأوّل أصحّ ؛ لأنّه اختلاف في التوكيل الذي يدّعيه الوكيل ، والأصل عدمه ، فالقول قول مَنْ ينفيه ، كما لو لم يُقرّ الموكّل بتوكيله في غيره . ولأنّهما اختلفا في صفة قول الموكّل ، فكان القولُ قولَه في صفة كلامه . ولو قال الوكيل : اشتريتُ لك هذه الجارية بإذنك ، فقال الموكّل :
--> ( 1 ) مختصر المزني : 111 ، الحاوي الكبير 6 : 544 - 545 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 364 ، الوسيط 3 : 307 ، حلية العلماء 5 : 158 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 231 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 261 ، روضة الطالبين 3 : 565 ، المغني 5 : 226 ، الشرح الكبير 5 : 250 - 251 ، وانظر : الإقناع - لابن المنذر - : 552 . ( 2 ) الكافي في فقه الإمام أحمد 2 : 145 ، المغني 5 : 226 ، الشرح الكبير 5 : 251 . ( 3 ) المغني 5 : 227 ، الشرح الكبير 5 : 251 .