العلامة الحلي

206

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

سقط عنه الضمان ، فإذا أقام البيّنةَ على ذلك قُبل . وعدمُه ؛ لأنّه يكذّب بيّنته ، فإنّه كان وَعَده بدفعه إليه ، وإذا كذّب بيّنته لم تُسمع له . ويفارق ما إذا صدّقه ، فإنّه إذا صدّقه فقد أقرّ ببراءته ، فلم يستحقّ مطالبته . وإن ادّعى أنّه تلف بعد ما دفعه عن تسليمه ، أو أنّه ردّه إليه لم يُقبل قوله ؛ لأنّه صار بالدفع ضامناً ، ولا يُقبل قوله في الردّ ؛ لأنّه خرج من الأمانة ، فيحتاج إلى بيّنةٍ بذلك . وللشافعيّة وجهان « 1 » كالاحتمالين . فإن كان قد تلف قبل أن مَنَعَه ولم يعلم ، فلا ضمان عليه . وللشافعيّة وجهٌ آخَر : إنّه يضمن ؛ لأنّه لمّا منعه تبيّنّا أنّه كان ممسكاً على نفسه « 2 » . وليس بشيء . مسألة 806 : لو دفع إلى وكيله عيناً وأمره بإيداعها عند زيدٍ ، فأودعها ، وأنكر زيد ، فالقول قوله مع اليمين ، فإذا حلف برئ . وأمّا الوكيل فإن كان قد سلّمها بحضرة الموكّل لم يضمن ، وإن كان بغيبته ففي الضمان إشكال . وللشافعيّة وجهان : أحدهما : يضمن كما في الدَّيْن ؛ لأنّ الوديعة لا تثبت إلّا بالبيّنة . والثاني : لا يضمن ؛ لأنّ الودعي إذا ثبتت عليه البيّنة بالإيداع ، كان القولُ قولَه في التلف والردّ ، فلم تُفد البيّنة شيئاً ، بخلاف الدَّيْن ؛ لأنّ

--> ( 1 ) حلية العلماء 5 : 162 . ( 2 ) حلية العلماء 5 : 164 .