العلامة الحلي

16

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

للحجر الحاكم ، وليس له الحجر مجّاناً بقول مَنْ كان ، بل ما لم تثبت الديون - إمّا بالبيّنة أو بالإقرار - لم يجز له الحجر . مسألة 263 : ومن الشرائط كوْنُ الديون حالّةً ، فلو كانت مؤجَّلةً ، لم يجز الحجر بها ، سواء كان مالُه يفي بها أو لا ؛ لأنّه ليس لهم المطالبة في الحال ، وربما يجد الوفاء عند توجّه المطالبة ، فلا تُعجَّل عقوبته بمنعه من التصرّف . ولو كان البعض حالًّا والباقي مؤجَّلًا ، فإن وَفَتْ أمواله بالديون الحالّة ، فلا حجر ؛ لعدم اعتبار الديون المؤجَّلة . وإن قصرت عنها ، وجب الحجر . وإذا حُجر عليه بالديون الحالّة ، لم تحلّ عليه الديون المؤجَّلة - وهو أصحّ قولي الشافعيّة ، واختاره المزني وأحمد في إحدى الروايتين « 1 » - لأنّ المقصود من التأجيل التخفيفُ ليكتسب في مدّة الأجل ما يقضي به الدَّيْن ، وهذا المقصود غير ثابت ، بخلاف الميّت ؛ فإنّ توقّع الاكتساب منه قد بطل . ولأنّه دَيْنٌ مؤجَّل على حيّ ، فلا يحلّ قبل أجله ، كغير المفلَّس ، بخلاف الميّت ؛ فإنّ ذمّته قد بطلت . والثاني للشافعي : أنّها تحلّ - وبه قال مالك وأحمد في الرواية الأُخرى - لأنّ الإفلاس سبب في تعلّق الدَّيْن بالمال ، فأسقط الأجل ، كالموت « 2 »

--> ( 1 ) التنبيه : 102 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 100 ، حلية العلماء 4 : 494 ، الوجيز 1 : 170 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 6 ، روضة الطالبين 3 : 364 ، المغني 4 : 525 ، الشرح الكبير 4 : 543 . ( 2 ) التنبيه : 102 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 100 ، حلية العلماء 4 : 494 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 6 ، روضة الطالبين 3 : 364 ، المدوّنة الكبرى 5 : 235 ، بداية المجتهد 2 : 286 ، الذخيرة 8 : 172 ، المغني 4 : 525 ، الشرح الكبير 4 : 543 .