العلامة الحلي

92

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وأمّا القسم الثاني : فقد اختلفوا فيه . فقال بعض الشافعيّة : إذا قال البائع : بعتك كذا بشرط أن ترهنني كذا ، فقال المشتري : اشتريت ورهنت ، لابدّ وأن يقول البائع بعد ذلك : قبلت الرهن . وكذا إذا قالت المرأة : زوّجتك نفسي بكذا بشرط أن ترهنني كذا ، فقال الزوج : قبلت النكاح ورهنتك كذا ، فلا بُدّ وأن تقول المرأة بعد ذلك : قبلت الرهن ؛ لأنّه لم يوجد في الرهن سوى مجرّد الإيجاب ، وهو بمفرده غير كاف في إتمام العقد ( 1 ) . وقال آخَرون : إنّ وجود الشرط من البائع والزوجة يقوم مقام القبول ؛ لدلالته عليه . وكذا الاستيجاب يقوم مقام القبول ( 2 ) . مسألة 88 : قد بيّنّا أنّه لا بُدَّ في الرهن من إيجاب وقبول ، فالإيجاب كقوله : رهنتك ، أو : هذا وثيقة عندك على كذا ، أو : هو رهن عنك ، وما أدّى هذا المعنى من الألفاظ . والقبول كقوله : قبلت ، أو : رضيت ، وما أدّى معناه . ولا بُدَّ من الإتيان فيهما بلفظ الماضي ، فلو قال : أرهنك كذا ، أو : أنا أقبل ، لم يعتدّ به . وكذا لا يقوم الاستيجاب مقام القبول ؛ لعدم دلالته على الجزم بالرضا . وهل يشترط في الصيغة اللفظ العربي ؟ الأقرب : العدم . ولا تكفي الإشارة ولا الكتابة إلاّ مع العجز عن النطق ، فتكفي الإشارة الدالّة عليه . وكذا الكتابة مع الإشارة ، ولا تكفي الكتابة المجرّدة عن الإشارة الدالّة على الرضا . مسألة 89 : الرهن عقد قابل للشروط الصحيحة التي لا تفضي إلى

--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 463 ، روضة الطالبين 3 : 300 .