العلامة الحلي
71
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ونحن نمنع ذلك ، وإنّما قطعه بالبيّنة . إذا ثبت هذا ، فإن أُعتق نفذ إقراره ، وطُولب بمقتضاه . وإن أقرّ بجناية الخطأ ، فعندنا لا يُقبل إقراره في حقّ مولاه على ما تقدّم . وقال الشافعي ( 1 ) هنا بقولنا . ويتعلّق الإقرار بذمّته يتبع به إذا أُعتق وأيسر ، بخلاف المحجور عليه للسفه إذا أقرّ بالجناية ، فإنّه لا يلزم لا حال الحجر ولا بعد فكّه ؛ لأنّا أبطلنا إقراره لسفهه فلا نلزمه إيّاه ؛ لأنّ ذلك تضييع لماله الذي حفظناه بالحجر ، والعبد رشيد ، وإنّما رددنا إقراره لحقّ سيّده ، فإذا زال حقّه وملك المال ، ألزمناه حقّ إقراره . مسألة 73 : لو أقرّ العبد بسرقة سواء كان مأذوناً أو لا ، لم ينفذ إقراره في حقّ مولاه ؛ لأنّه إقرار على الغير ، فإن أُعتق ، اُلزم بمقتضاه ، سواء كانت السرقة ممّا توجب القطع أو لا ، كالسرقة من غير حرز أو لما دون النصاب ويكون المقرّ به في ذمّته تالفاً أو باقياً ؛ لأنّه متّهم في إقراره . وقال الشافعي : إن كانت السرقة لا توجب القطع ، لم يُقبل في حقّ المولى ، ويتبع العبد بها بعد العتق . وإن أوجبت القطع ، صحّ إقراره في وجوب القطع عليه ، كما يصحّ فيما يوجب القصاص ( 2 ) . وأمّا المسروق فإن كان تالفاً ، فهل يصحّ إقراره ويتعلّق برقبته ، أو يكون في ذمّته ؟ للشافعيّة قولان ( 3 ) :
--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 345 . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 345 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 560 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 277 ، روضة الطالبين 4 : 6 . ( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 345 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 560 ، حلية العلماء 8 : 326 - 327 ، الوجيز 1 : 195 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 277 - 278 ، روضة الطالبين 4 : 6 .