العلامة الحلي

44

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

جميع الوجوه ، ولو لم يملكه لما ملك التصرّف فيه . ولأنّ الملك في الهبة يحصل بالقبض ففي القرض أولى ؛ لأنّ للعوض مدخلاً فيه . والثاني : أنّه يملك بالتصرّف ؛ لأنّه ليس تبرّعاً محضاً ؛ إذ يجب فيه البدل ، وليس على حقائق المعاوضات ، فوجب أن يملكه بعد استقرار بدله . ولأنّ العين ما دامت باقية في يده كان للمالك أن يرجع فيها ، وللمقترض أن يردّها ، وهو يدلّ على أنّه لم يملكها ، وأنّها كالعارية في يده ( 1 ) . ونمنع وقف التملّك على استقرار بدله . سلّمنا ، لكنّه يستقرّ بالقبض . ونمنع أنّ للمالك الرجوع في العين . وأمّا دفع المقترض للعين فكدفعه للبدل ، فكما لا يقال : إنّ البدل لا يخرج عن ملكه لجواز دفعه ، كذا مال القرض . مسألة 41 : عندنا أنّ المستقرض يملك بالقبض ، فليس للمقرض أن يرجع فيه مع بقائه في يد المستقرض بحاله - وهو أحد وجهي الشافعيّة ( 2 ) - صيانةً لملكه ، وله أن يؤدّي حقّه من موضع آخَر ؛ لانتقال الواجب إلى البدل من المثل أو القيمة . وأظهر وجهي الشافعيّة : أنّ للمقرض الرجوع في العين مع وجودها وإن ملك المستقرض بالقبض ؛ لأنّه يتمكّن من تغريمه بدل حقّه عند

--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 310 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 545 ، حلية العلماء 4 : 393 ، الوسيط 3 : 456 ، الوجيز 1 : 159 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 435 ، روضة الطالبين 3 : 277 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 435 ، روضة الطالبين 3 : 277 .